بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» تنظيم الوقت
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 4:17 am من طرف نجلاء السويكت

» القدماء المصريين
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 4:09 am من طرف نجلاء السويكت

» كل ما يتعلق بالكمبيوتر
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 4:05 am من طرف نجلاء السويكت

» كيف نربى أبناءنا على الحياة الإيجابية؟
السبت يناير 17, 2015 4:11 pm من طرف ساعد وطني

» كيف اتعلم الفوتوشوب؟؟
الخميس يناير 01, 2015 11:24 pm من طرف رغد الفرحان

» تجربة التعليم في فنلندا
الثلاثاء سبتمبر 30, 2014 10:12 am من طرف نجلاء السويكت

» المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين 1435- 1434
الأربعاء ديسمبر 25, 2013 1:23 pm من طرف ايلاف القحطاني

» معلومات مصورة للابداع
السبت نوفمبر 16, 2013 9:46 pm من طرف نجلاء السويكت

» الترشيح للكشف عن الموهوبين
السبت نوفمبر 16, 2013 9:42 pm من طرف نجلاء السويكت

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

التبادل الاعلاني

الإبداع... ما هو؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإبداع... ما هو؟

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في السبت أبريل 14, 2012 9:12 am


هو النظر للمألوف بطريقة غير مألوفة بمزيج مِنَ الخيال والتفكير العلميّ المَرِن، لحلِّ مشكلة أو لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة يَنتج عنها إنتاج متميِّز، غيرُ شائع، يمكِنُ تطبيقُه واستعمالُه.

والإبداع يأتِي بأفكارٍ جديدة، يمكن بها تطوير العمل، وليس بالضرورة أن تكون هناك مشكلة قائمة ليَحُلَّها التفكير الإبداعيّ؛ بل ربَّما يكون الإبداع أحيانًا سببًا في حدوث بعض المشكلات، خُصوصًا أنه يعتمد على إيجاد أو تطوير أفكار، أو أعمال غيرِ مألوفة.

والإبداع نصفان: وِراثيّ ومكتسَب، وليس مِنَ الضروريِّ أن يكون المبدِع ابنًا لمبدِع، والواقِع يؤكد ذلك؛ بل إن الجانب المكتسَب هو الأهم في العملية الإبداعيَّة.

الطريق إلى الإبداع

تلعب الأسرة دَورًا خطيرًا في حياة الطفل وشخصيته ومستقبله، فهي إمَّا أن تُسهِمَ في تنمية شخصية الطفل وتطوُّرِها، وتُكْسِبَها اتجاهًا، وقِيَمًا إيجابيَّةً، ومُيولاً علمية مِن خلال ما سنتحدث عنه مِن وسائل، أو تُسهِم في طَمْس شخصية الطفل، وتحطيمها مِن خلال سَلْبيَّتِها، وعدم تقديرها لمواهب طفلها، وإهمالها وعدم اعترافها بقدراته المُبْدعة المُتميِّزة.

إنَّ الاهتمام بالطفل منذ نعومة أظفاره، وتربيتَه على الإبداع والتفكير الابتكاريّ لَهُو أمْرٌ مهم جدًّا.

وبرغم أنَّ كثيرًا مِنَ الصفات يرثها الطفل، وتؤثِّر في سُلوكه وتفكيره ونفسيته، إلاَّ أنَّ الدراساتِ وأبحاثَ عُلماء الطبّ والنفس، أثْبَتَت أنَّ هناك صفاتٍ عديدةً يكْتَسِبُها الإنسان منَ البيئة التي يتواجَدُ فيها.

إنَّ الطريق إلى الإبداع مِنَ السهل سُلوكُه وتعويدُ الأبناء عليه، وذلك من خلال وسائلَ عديدةٍ نذكر منها:

1 – يَتَوَقَّع دائمًا الأشياءَ غيرَ المتوقَّعة فمثلاً: عندما نطلب منه (3 أرقام)، فسيقول لك 1، 2، 3 مَثَلاً؛ ولكنك تقول له: ولماذا لم تبحث عن 3 أرقام تليفونات، أو عناوين منازل مثلاً.

2 – تأمُّل الطبيعة كان سببًا في بعض الاختراعات، فالسيارة الفولكس كالحشرة، والسيارة الجاجوار كالفهد، وهكذا الطائرة الهليوكوبتر، ويمكن أن نُعَوِّد أبناءنا على هذا التأمُّل على شاطئ البحر، ووقتِ الغروب، ووقتِ الشروق، وفي الحدائق وغيرها.

3 – ليبحثْ عن الفكرة الجديدة في غير أماكنها المُعتادة؛ كمن يبحث عن أماكنَ للعب واللهو فيفكر في المطبخ، وكيف يلعب فيه بَدَلاً منَ النادي.

4 – عَوِّدِ ابنَكَ على تغيير عاداته اليومية؛ حتى لا يقع أسيرًا للعادة، ولا يحب التغيير أبدًا، فالروتين اليومي من معوِّقات الإبداع.

5 – لا تعوِّدِ ابنكَ أن يحصر نفسه في إجابة واحدة للسؤال؛ بل يُعَدِّد الإجابات للسؤال الواحد.
6 – حاول أنْ تسألَ ابنكَ عن أيِّ شيء بِصِيَغٍ مختلفة، وليس بصِيغَة واحدة فقط؛ حتى لا تكونَ صِيغة السؤال خطأ، فتكون الإجابة أيضًا خطأ.

7 – اتْرُكْ لابنِكَ العنان أنْ يسألَ ويجيب عن أسئلة: ماذا لو؟ مثل: ماذا يحدث لو كنتُ عصفورًا فوق شجرة توت؟ ماذا يحدث لو كنتُ قبطان سفينة؟

8 – المرح والمزاح، وليس الكبت والإحباط هما التمهيد للإبداع.

9 – اتركْ لابنكَ العنان ليجيب عن سؤال: ما علاقة كذا بكذا؟ فمثلاً: ما علاقة القطة بالثلاجة؟ يقول: كلاهما متعدد الألوان، ويمكن أن نضع في كليهما السمك (في بطن القطة، وفي الثلاجة)؛ وذيل القطة شبيه بموصل (فيشة) الكهرباء.

وهكذا يربط بين ما يفكر فيه، وبين ما يشاهده في الطبيعة، ويربطه بفكرته كربط شاطئ البحر، بسُوق السمك، فهذا كله يُنَمِّي التفكير الإبداعيَّ عند الصِّغَار.

10- ليتخيلِ ابنُكَ أنَّه هو الفكرة الجديدة، أوِ الرسمُ الجديد الذي صنعه، فلو أُتِيحَتْ له الفرصة ليتكلم ويدافع عن نفسه.. يا ترى ماذا يقول، وماذا يطلب؟

11- عَوِّدِ ابنَك أحيانًا أن يفكِّر تفكيرًا طفوليًّا أصغرَ من سِنِّه، فيَحْسُنُ مَثَلاً إذا كان عُمره 10 سنوات أن يمثل ما يمكن أن يقوله طفل الخمس سنوات عن فكرته الجديدة.

12- عَوِّدِ ابنَكَ ألاَّ ينشغلَ بالأمور الثانوية، ويترك الأمور الرئيسة.

13- عَوِّدِ ابنَكَ أن يُجَزِّئَ فكرته، ويبدأ بالمهمِّ، فالأقلَّ، فالأقلَّ.

14- لنعلِّمْ أولادَنا أنَّ الأفكار الجديدة قد تتعرض لاعتراضات، وقد تتعرض لأخطاء، فعدم اليأسِ والإحباطِ حينئذ هو الطريق إلى النجاح بإذن الله، فالمخترِع إديسون جرب 1800 طريقة؛ كُلَّما فشل في طريقة اخترع أخرى، حتى صنع المصباح الكهربائي، فلْنُعَوِّدْهُ الصبرَ إِنْ فشل في الاختبار، أو أحبطه المدرِّسُ، أو سَخِرَ منه أحد أقربائه.

15 – عَوِّدِ ابنَكَ على التفكير في بدائلَ عديدةٍ لأفكارٍ قد تبدو له واضحة جَليَّة خصوصًا عند حل المشكلات.

16 - إنْ قال ابنُكَ فكرة جديدة، أو غريبة؛ فلا تَسْخَرْ أو تُظْهِرِ استغرابًا، فإنْ طلب أن يسافر بالدراجة فقل له: ممكن؛ ولكن ماذا لو تعتب في الطريق الصحراويّ، وكانت أقرب مستشفى على مسافة ساعة مثلاً، وماذا لو حدث كذا وكذا...

17 – التعوُّد على زيارة الأماكن الغريبة؛ كقِمَّة جبل، أو قِمَّة الهرم، أو معرض الأشياء الغريبة، أو زيارة كوخ، أو مغارة وهكذا.

18 – تجنَّبْ نقد طفلِكَ ولَوْمَه كثيرًا، وإن كان لا بُدَّ منه فليكن قليلاً، وبأسلوب غير مباشر، ليس فيه عنفٌ.

19 – لا ترفض أَيَّ فكرة لابنكَ؛ ولكن أَخرِجْها عن سلبيَّتِها؛ فإن رَفَضَ المذاكرةَ مثلاً فقل له: إنك تعتبر هذا الرفضَ مؤقَّتًا حتى ننتهِيَ من الغداء، ثم تلعب، وبعد ذلك تذاكر دروسك.

20 – عَلِّمِ ابنَكَ أنَّه إذا واجهتْهُ مشكلةٌ أو مسألة لم يستطع حَلَّها، فلْيَتْرُكْها ويَشْغَلْ نفسه بأي أمر عضلي؛ كالمشي؛ والسباحة؛ والتأمل؛ والتحدث؛ والصلاة؛ والنوم؛ واللعب؛ والاسترخاء؛ والتنَزُّه؛ والأكل؛ وهناك ستأتيه الأفكار الإبداعية لحلِّ مشكلته إنْ شاءَ الله؛ لأن العلماء يخبروننا بوجود علاقة بين جانبي المخ الأيمن، والذي يختص بالخيال؛ والأيسر والذي يختص بالحركة، فعندما يتحرك الإنسان يُعمِل الجانب الأيسر، ويستريح الجانب الأيمن فيبدأ الخيال بالعمل.

21 – ليمارسِ الطفلُ ما تعلَّمَهُ مثل: اقرأ هذه (سيارة خاصة – إشارة المرور – اكتب تلغرافًا – الطبق به كم تفاحة – لو قسم علينا التفاح بالتساوي على كم يحصل كل منا وهكذا؟...).

22 – ليتعلمِ الطفلُ مهاراتِ الاستماع والتحدث (ألاَّ يقاطع المُتحدِّث – متى يستمع ومتى يتكلم؟ وكيف يُدْلِي برأيه المخالف لرأي الآخرين؟).

23 – البرلمان الصغير في البيت يُعمِّق مبدأ الشورى، ويُساعد الصغير على الإبداع.

24 – القِصص المصوَّرة تنمِّي الإبداع عند الطفل.

25 – لا بُدَّ مِنَ استيعاب حُبِّ الاستطلاع وكثرة الأسئلة عند الطفل، والإجابة عن أسئلته بما يناسب عقله.

26 – على الوالدينِ تحبيب الطفل في القراءة بإحضار القصص المصورة و(الشيقة) له، وتشجيعه على القراءة الجَهْرِيَّة، وحُسْن التصويب له عندما يخطئ.

27 – عدم إجبار الطفل على ميول معينة، فليس مِنَ الضروريّ أنَّ ابْنَ المهندس يكون مهندسًا، أو تلقينه عادات الآباء السيئة وغير السيئة.

28 – ينبغي توطيد الصِّلَة بالمدرِّس، وتعريفة دومًا بصفات الابن، والمرجو منه ليكون مبدعًا مُتفتِّح العقل.

29 – ليرى الشيءَ ثم يكتبه، فيُعطَى تفاحةً ويقال له: اكتب تفاحة، ثم يعطَى المَوْز ويقال له: من صنع الموز؟ فيقول: الله، وهكذا بالتدريب العملي.

30 – تجديد النشاط للطفل دَوْمًا يساعده على أن يكون مبدِعًا، متفتِّحَ الذهن، شديد التركيز.

31 – التَّغْذِية السليمة المناسِبة، تُنمِّي الإبداع، وتقَوِّي الذاكرة، وتَزيد الذكاء.

32 – اللَّعِب، ثم اللعب، ثم اللعب، مُهِمٌّ جدًّا لتنمية الإبداع عند الطفل، خُصوصًا إنْ تركناه على فِطرته وسَجِيَّتِهِ يلعب ما شاء، بلا تسلُّط، أو سخرية.

33 - تشجيع التخيُّل عند الطفل.

34 – ساعدِ الطفل على التفكير الحُرِّ، بلا تسلُّط أو فرض وِجهة نظر معينَّة عليه.

35 – اطْرَح مُشكلة أو أسئلة تثير الاهتمام والتفكير، أو مسألة معيَّنة عليه مع مجموعة من أقرانه في جلسات مفتوحة، ثم تترك له الفرصة معهم؛ ليطرح كل منهم رأيه مع تشجيع الاختلاف البناء، وتقليل أوجه القصور منهم.

36 – شجِّعِ الطفل على احترام قِيَمِهِ ومواهِبِهِ.

37 – تنمية المهارات بشتى الوسائل حتى لو كانت محدودةً، فمن عنده مهارة الرسم تُحضِر له الألوان والورق؛ ليرسُم ويلوِّن ما شاء، ثم يشجِّع ويصوِّب له من طرف خفيّ، ومَن عنده مهارة الإلقاء يشجعه الآباء والمدرسون على ذلك من خلال الإلقاء في الفصل، وفي الإذاعة المدرسية وهكذا.

38 – ساعده أن يصفِّيَ ذِهنه، ويبتعد عن مسبِّبات القلق، وكلّ ما يشتِّت الذهن.

39 – حفِّزْهُ بتوضيح الهدف من التَّفكير في هذا الموضوع، وأثر ذلك عليه.

40 – لتُعَوِّدِ ابنَك عَرْض أفكاره وإقناعَ الآخرين بها؛ ولكن نَبِّهْهُ إلى اختيار الوقت والشخص والمكان المناسب لطرْحِ أفكاره، فلا يعرض الفكرة لشخص متعب يريد النوم، ولا لأمه أثناء إعدادها الطعام، ويعرض الفكرة في مكانٍ هادئ؛ يسمح للمستمع أن يستمع بكل جوارحه، فلا يعرضها على صديقه في الملعب، أو على المدرس في الفصل أمام التلاميذ وهكذا، وليَعْرِضْها على شخص لا يُحبِطُه، ولا يتكَبَّرُ عليه؛ كبعض المعلِّمين والأقارب، ولْيَتَعَوَّدْ عرض الفكرة بأسلوب (شَيِّق)، ومثيرٍ ومؤدبٍ.

41 – دعْ طِفْلَكَ يَستَمْتِع بِطُفولته، واترُكْه على سجيَّتِه؛ يسأل؛ ويتعلَّم؛ ويلعب؛ ويقلِّد؛ ويعيش عالَمهُ الخاصَّ به، فلا تَحُطَّ من قُدُراتِه، ولا تستَصْغِر من شأنه.

42 – دع طِفْلَك يُجَرِّب ويَستكشف تحت رعايَتِكَ.

43 – لا تَمْنَعْهُ منَ اللَّعِب بِحُجَّة الحِفاظ على سلامته منَ الإصابة، ولا تحبِسْهُ داخلَ جُدران البيت حفاظًا عليه من الاختلاط بغيره، فالمدرسة، والنادي، والزيارات، والرحلات مُهِمَّة للطفل.

44 – أَتِحْ لطفلِكَ الحوافزَ اللاَّزمة، وذلك بأن تقرَأَ له وتتحدَّثَ وتلعَبَ مَعَهُ، شجِّعْهُ على ممارسة هِواياته، وزوِّدْهُ بالأدوات اللاَّزمة؛ لتنمِية اهتماماتِه الخاصَّة، خُذْه إلى المكتبة العامَّة والمُتْحَف، وعرِّفه على أكبر قدْرٍ من مصادِرِ المعرفة مثل: المراكز التعليمية، والثقافية، وغيرها.

45 – دعِ الطِّفْلَ يُمارِس طُفُولَتَه فإنَّ كون الطِّفل مَوْهوبًا يعنِي تفوُّقًا واضحًا فِي نُمُوِّه الفِكْري، فإذا كان الطفل في الخامسةِ من عمره، فقد تَدُلُّ مُؤشرات الذكاء إلى أن عمره العقلي أكبر من ذلك، أمَّا من الناحية العاطفية فمِنَ المؤكد أنه ما زال طفلاً له رغباته الخاصة بالأطفال، والتي لا يستطيع أن يتجاوزها.

46 – أَحْبِبْ طفلك كما هو عليه، ولا تقيِّدْ حُبَّك له وحنانك عليه بأيَّة شروط معيَّنة، مثل الإنجاز المدرسي كأن يكون الأوَّل على فصله، أو غير ذلك.

47 – شجِّعْهُ على المُجازَفَة، وكافِئْهُ على المُحاوَلَة، بِغَضِّ النَّظَرِ عن مَدَى النَّجاح الَّذِي يُحْرِزُه في ذلك؛ فمِنْ شَأْنِ هذا أن يَحُثَّهُ على بذل المزيد من الجهد في سبيل تحسين إنتاجه.

48 – شجِّعْ طِفلَكَ على أن يُرهِفَ إحساسَهُ لِكُلِّ ما يدور حوله، ويُحيطَ به، وشَجِّعْه على التجربة، والإكثار من الأسئلة.

49 – إنَّ النَّشاطاتِ العلميةَ توفِّرُ فُرصًا طيِّبةً، تُساعد الطفل على أن يُدرِك أن ليستْ كلُّ تجربةٍ ناجحةً، وأن عدم نجاحها لا يعني بالضرورة الفشل، وإن كان من المهمِّ أن نعلِّمه كيف يتجنَّب الفشل إذا كان هذا مُمكِنًا؛ بل ويعتبره حاجة مُلِحَّة إذا تعرَّضت سلامته للخطر، غير أنَّ الحرص الزائد عن حِدِّهِ ليتجنَّبَ الفَشَلَ، يُعيقُه عن أن يتصرَّف بِشكْلٍ واقِعِيٍّ سليم، وقد يُثَبِّطُ هِمَّتَهُ، ويَسْلُبُه زِمام المبادرة.

50 – إنَّ الطِّفل يتعلَّم الكثير بطريق التجربة والخطأ، ومنَ الضروريِّ له أن يجرِّب ويفشل، ثُمَّ يُعيدَ التجربة من جديد، ومع حاجته إلى التوجيه فهو أيضًا بحاجة إلى نجاحٍ يُحرزه بجهده الخاصِّ.

فكم مِن مرَّة وقع فيها وتعثَّر حين حاول المشي لأوَّل مرَّة، وكم جرَّب وعاوَدَ التَّجرِبة من جديد بِدافِعٍ ذاتِي، دون أن يدرِكَهُ اليأسُ والوَهَنُ، حتَّى نجح وأصبح قادرًا على المشي.

51 – حاول أن تكون شريكًا لِطِفْلِكَ في ألعابٍ مِن شأنها أن تُثِيرَ تَفْكِيرَه، وتُنَشِّط خياله، وكن له معاونًا، بما تظهره من بَشَاشَة وتشجيع، لا ناقدًا يَعُدُّ المثالب، وأوجُهَ النقص.

52 – ضعْ طفلك في موقف يتطلَّب منه التأمُّل، وإعمالَ الفكر، فتَعْرِضُ عليه مشكلة مما يتعرَّض له في حياته، فتقول له مثلاً: ماذا تفعل لو ضللت الطريق إلى البلدة؟ ماذا تفعل لو أصبحتَ مُعَلِّمًا؟ ما أقرب طريقٍ تصل بها إلى مدرستك؟ ماذا تقترح لتجميل حديقة البيت؟ أو ترتيب غُرْفَتِكَ؟ كيف تجعل من عيد ميلادك حفلة مَرِحَة ممتعة؟ فكر في لعبة تتمتَّع بها مع أصدقائك.

53 – لا تَدَعْ فُرصةً تَمُرُّ بك إلاَّ علَّمْتَهُ فيها خِبرةً جديدةً، أوْ توصَّلْتَ معه إلى حقيقةٍ علميَّة، أو حَلٍّ لمشكلة معروضة عن طريق الملاحظة، أو المناقشة، والحوار، مثل ظاهرة جمود الماء في الثلاجة، وذوبانه إذا ترك في الشمس، أو اختفاء السكر حين وضعه في الماء، أو سقوط أوراق الشجر في الخريف، أو نمو البذور إذا توفَّر لَها الماء، والحرارة، والضوء.

54 – وفِّرْ لِلطّفل فرصةً يَخْلُو فيها إلى نفسه يعمَلُ وَحْدَهُ، ويُجَرِّب في مكان هادئ بعيد عن الرَّقابة والتدخُّل، وبدونك أنت قد لا يتوافر لديه الوقت اللاَّزم للنشاط الإبداعيِّ الفرديِّ.

55 – لا تُقاطعْ طفلك إذا كان مستغرقًا في فكرةٍ أوْ عمل، حتَّى وَلَوْ كانَ ذَلِكَ منه لِمُجَرَّد الحصول على ثَنَائِكَ ورِضاك، وكن حريصًا على أن يتابع أفكاره، فتساعده على ذلك عن طريق الأسئلة بالمشاركة معه فتقول: هل يُمكن أن تُعَلِّمَني أن أفعل مِثْلَما تفعل؟ أو هل يمكن لي أن أساعدك في إتمام ما تعمل؟ وهكذا.

56 – لا تقلق إذا كان طفلك يستمتع بالأقاصيص، ونَسْج الخيال، أو المحاكاة، والتقليد، ووفِّر له سببا معقولاً يدفعه إلى التجربة والإبداع.

57 – لا تعلِّمْه أن يُجَزِّئَ عمله فيقوم به على دفعات؛ بلِ اترك له فرصة ينمو بها خياله، ويشتغِلُ عقلُهُ، وهذا لا يعني أن تتركه يعمل دون توجيه منك أو إرشاد؛ ولكن عَلِّمْه المهاراتِ البسيطةَ كيف يستعمل الفُرشاة والدِّهان مثلاً أو يمسك بالقلم، أو يستخدم المِقَصَّ؛ ولكن لا تُصِرَّ عليه، فتُمْسِكَ بيده؛ لتُرِيَهُ كيفَ يرسُمُ زهرة مثلاً، أو تقوم بتصحيح ما رسمه بعد أن ينتهي منه.

58 – يُمكِنُك أن تتقدَّم إليْهِ بِاقتراحات بنَّاءة إذا ظهر أنَّه بحاجة إليها، وغالبًا ما يتم ذلك عن طريقِ أسئلةٍ تُثِيرُ تفكيرَهُ، وتُقَدِّم إليه أفكارًا جديدة أو تقوده إليها، فذلك أفضل بكثير من أن تخبره مباشرة ما يجب عليه عمله.

إن الجهود الإبداعيةَ لا تكون خالصة دون غيرها، والطفل الذي يخشى التأنيب، أو خَلْط الأشياء التي يعمل بها، أو إتلاف بعضها، أو خلط الصحيح بالغلط لن يشعر بنشوة الإبداع، ولذا لا تطلب منه دومًا أن يتقيد بالأناقة في عمله، أو تمنعه من اللعب خشية أن يخلط أدواته أو يكسرها، أو يوسخ ثيابه.

59 – كافِئِ الطفلَ على جهوده الإبداعية؛ بتشْجِيعِك له، والثَّناءِ عليه وبمشاركته سُرورَهُ ومُتْعَتَهُ، وتقدير نتائجه الإبداعيَّةِ حتَّى ولو لم تَصِلْ إلى مُستَوَى الكبار، فما تُبْدِيهِ من سرور وإعجاب لما يُنجِزُهُ، أو يقوم به يُشَجِّعه على الاستمرار في التجربة، والمُضِيِّ فيها، أمَّا إذا قابلتَهُ باللامبالاة وعدمِ الاكتراث فقد تُثَبِّطُ من هِمَّتِهِ، وتقلِّل منَ احتمال بروقِ وَمَضَاتِهِ الإبداعية.

60 – زوِّد طِفْلَك بِالكثير منَ الموادِّ البسيطة النَّافعة، وشجِّعْهُ على استخدامها، وتفحُّصها دون رقابة دائمة، ونقْدٍ مُثَبِّطٍ، أو خوفٍ من أن يؤدِّيَ استخدامُه لها إلى إتلافِ بعضِها، أوِ العَبَث بنظافتها مِمَّا يُسَبِّب له التَّأنِيب، وإذا حَفَّزْتَ طفلَكَ على أن يكون حُرًّا في تَصَرُّفه في هذه المواد البسيطة، تكوَّنَتْ لديْهِ رِقَّة الشعور، ورَهَافَةُ الإحساس، والإطالة في التفكير، والمرونة في العمل، وهذا كلُّه من ضرورات الفكر المبدع في جميع الحقول والميادين.

61 - منَ المُهِمِّ جِدًّا أن تَعْرِفَ أنَّ قُدُرَات الطِّفل الإبداعيَّةَ توجد بالتأكيد عنده قبل أن يلتحق بالمدرسة، والمُعَلِّم غيرُ الواعي قد يعمل على طَمْسِها وضياعها إذا ما كَوَّنَ لديه القناعة بأنَّ تحسُّنَه في المدرسة مرهونٌ بِالطَّاعة التَّامة لأوامرِهِ وتعليماته، وبعدم اللجوء إلى السؤال والمناقشة.

62 – تَقَبَّلْ أفكار الأطفال حتى لو كانت ساذَجَةً، أما إذا كانت مُغْرِقَةً في الخيال، فيقوم الوالدان بتوجيههم إلى الطريق الذي يجعل الفكرة أكثرَ واقعيَّةً وممكِنَةَ التحقيق؛ فقد يقول الطفل: سنستخدم سُلَّمًا للصعود إلى القمر، أو بعد عامين سيختفي نهر النيل من مصر والسودان، ففي هذه الحالة يجب أن توجه هذه الأفكار إلى الاتجاه الصحيح

63 – لا تَنْهَرْ طفلَكَ إذا سألكَ ماذا تفعل؟ لأن في سؤاله دليلاً على الرغبة في المشاركة، وهنا ينبغي أن تقول له ببساطة عما تفعل، وبذلك تُنَمِّي فيه حُبَّ الاستطلاع، وإن كان هناك إمكانية للمشاركة فشَجِّعْه على ذلك، ولو كانت في أضيق الحدود.

64 – يجب ألا تَضِيقَ بالأسئلة الكثيرة التي يسألها الطفل، والتي تحتاج إلى إجابات عديدة؛ بل يجب أن تُشَجِّعَه على الأسئلة واللعب بها وتحويرها، فكل ذلك يُسهِم في تَوْسِعَة مداركه، وزيادة معارفه، وقديمًا قالوا: "السؤال مفتاح المعرفة"، وقد أَثبتتْ بعضُ البحوث العلمية أن إطلاق الأسئلة بكثرة حتى وإن لم يتلقَّ الطفل إجابة عنها، يساعده على تنمية الإبداع، ويعطي الفرصة للفرد للإحاطة بجوانب الموضوع، فمَثَلاً قد يسأل الطفل حينما يشاهد سيارة: ما هذه (بتاعت مين – اشتراها بكام – مين بيركبها – بيروح فين)، ويمكن أن تكون هناك أسئلة أخرى في هذا الموضوع، مثل: من أول من اشترى سيارة؟ من صنعها؟ كم سيارة في المدينة؟ وما سرعة السيارة؟ أيها أسرع: السيارة أم القطار؟ ما لون السيارات؟ ما نوع الوقود؟ ما أول سيارة في العالم؟ وفي أي البلاد كانت؟ ويمكن أن يرى الطفل حديقة جميلة فيسأل: ما هذه الأشجار؟ كم شجرة هنا؟ كم ورقة في هذه الأشجار؟ من زرع هذه الأشجار؟ كم عدد الأوراق في كلِّ شجرة؟ ما أوَّل شجرة نبتت في هذه الحديقة؟ أين يذهب الماء بعد سقي الحديقة؟ وهكذا -: مِثْل هذه الأسئلة التي تُفَتِّح ذِهْنَ الأطفال، ومِنَ المَفْرُوض ألاَّ ينزعج الوالدان من مثل هذه الأسئلة التي قد يُلقِيها الأطفال؛ بل يجب أن يَتِمَّ تشجيعُهم على مثل هذا النوع من التفكير والإجابة عنها بما يناسب عقله وسِنَّه.

65 - ما سَبَقَ يَفْرِضُ على الوالِدَيْنِ أن يَزيدا منَ التفاعل مع الأطفال، وهذا يَفْرِض عليهما عدم الانشغال عن أطفالهما بالأعمال، وإقامة المشروعات، وإلاَّ خسروا شيئًا مهمًّا، وهو الأطفال وإبداعاتهم.

66 - أن يهتم الآباء بمُناخ الحريَّة والاحترام والانسجام العائلي، بتوفير جوٍّ منَ الحب والدفء والحنان؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى اطمئنان الأبناء وزيادة دافعِيَّتِهم إلى الإبداع، حيثُ أَثْبَتَتْ بعض البحوث العلميَّة أن الإبداع يَزيدُ في جوٍّ منَ الأمان النفسيِّ.

67 - التقليل من أساليب المحاسبة؛ فالأبناء كثيرو الخطأ، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك مَدْعاة للمحاسبة على كلِّ خطأ حتَّى ولو كان صغيرًا، وعلى الوالدينِ تشجيعُ الأطفال للاستفادة منَ الأخطاء، ومنح الحرية للتعبير والتشجيع على مُمارستها؛ لأنَّ المبدعينَ أصحاب علاقات دافئة ووثيقةٍ مع آبائهم، وباقي أفرادِ أُسَرِهم من الإخوة والأخوات الكبار والأعمام والعمات، والأخوال والخالات وغيرهم.

68 – العمل على تَنْشِئَة الطفل المستقلِّ ذاتيًّا، فهذا من أساليب تربية المبدعينَ، ويتحقَّقُ ذلك حِينما نَتْرُكُ الفُرصَة لِلطفل أن يختار لُعبتَه بنفسه، أو أدواتِ المدرسة، أو ملابسَه مع شيء منَ التوجيه البسيط، الذي لا يؤثِّر في الاستِقْلال الذاتِيِّ، كما يتحقق ذلك حينما يسأل الوالدانِ طفلَهما عن رأيه في موضوع ما، ويُعطونه الإحساس بأن رأيه ذو قيمة، وله أهميَّة خاصَّة، كما يمكن أن يطلب منه أن يعلِّلَ أحيانًا هذا الرأي.

69 – تشجيع الطفل على الملاحظة الهادفة لكلِّ ما يحيط به في البيئة، واصطحابه في نزهات إلى الحقول والبيئة بشكل عامٍّ، والتخطيط لعمل رحلات مَيْدانيَّة في البيئة المحليَّة، ودفع الطفل إلى التفكير وجَمْع بياناتٍ ومعلومات وأشياءَ منَ البيئة، ومحاولة تصنيفها وتبويبها ونقدها، وإيجاد العلاقات الظاهرة وغير الظاهرة بينها، وتعويده أنشطة متنوِّعة تُحرِّك نُمُوَّهُ العقليَّ بما يتوافق مع النُّمُوِّ في العلاقات الاجتماعية، التي فرضها المجتمع المدرسيُّ الجديد.

70 – إمداد الطفل بخِبراتٍ مثيرة تتحدَّى تفكيرَهُ، وتُثير اهتمامه، وتَزيد حُبَّه للاستطلاع؛ كأنْ يَذْكُرَ الوالدانِ لطفلهما كيفيَّةَ انطلاق سُفن الفضاء، أو خُطُوات صناعة السيارات، كذلك تشجيعه على التعلُّم من خبرات الآخَرِين، بحيث لا يترك فرصة تضيع من دون أن يطَّلع ويَستفيدَ مِمَّا توصَّل إليه الآخرون من أعمال وخِبْرات، تجعله يتعرَّف على مشكلات البيئة معطِيًا بعضَ الحلول لها.

71 – تدريب الأطفال على التوقُّع، وإثارة العديد من الأسئلة حولَ الأشياء، فمثلاً إذا كان هناك اتّفاقٌ على مشاهدة برنامج تليفزيونيّ مثل: "عالم الحيوان"، نسأل الطفل عما يتوقع أن يشاهده في هذا البرنامج، ونطلُب منه أن يُعبِّر عن ذلك شفويًّا، وأن يكتب مجموعة من الأسئلة ليس بالضرورة أن يجيب عنها؛ ولكن بالضرورة أن يسأل، مثل: كم عدد الحيوانات في الغابة؟ ما مساحتها؟ لماذا جَفَّتْ بعض الأشجار فيها؟ متى جاءت الحيوانات إلى الغابة؟ كم عدد الأشجار الخضراء؟ كم عدد الصيَّادينَ في الغابة؟

من أين تأتي المياه إلى الغابة؟ لماذا تأكل الحيوانات بعضها؟ ما مِساحة الحشائش الخضراء الموجودة في الغابة؟ لماذا تَحْدُثُ الحرائق في الغابة؟ وهكذا، ويمكن أن يُطلَبَ منَ الطفل بعد مشاهدة البرنامج أن يحكي ما شاهده، وأن يكتب قصة عن أبرز اللَّقَطَاتِ التي شَدَّتِ انتِباهَهُ، وأن يرسُمَ صورة تعبيريَّة عمَّا شاهده في البرنامج.

72 – تعويد الأبناء على الصلاة؛ بل والخشوع فيها، والتركيزِ حين أدائها؛ حيث إن حَصْرَ الذهن بعضَ الوقت تدريبٌ على التركيز، ويُنَمِّي في الطفل قوَّةَ الذاكرة.

73 – تعويد الطفل على التدبُّر في المناظر الطبيعيَّة وتأمُّل قدرة الله، وكذلك تعويده على ذِكْر الله، والاستغفار، وعَدَم النَّظر إلى الحرام، أو التحدث بكلام حرام أوِ الكذب؛ ففي ذلك تَحْدُثُ حالة نفسية عجيبة وسَكِينَة واطمئنان، مما ينتج حافظةً هائلة.

74 – اللَّعب هو إحدى الوسائل الَّتي يَنمُو من خلالها إبداع الأطفال، وهو إحدى الوسائل التي نتعرَّف بِها على نُمُوِّهمُ الإبداعيِّ، ومِنَ الضروريِّ أن تَسمح الأسرة لهم بمزاولة الألعاب التلقائِيَّة الحُرَّة، الَّتي يزاولها الطفل وقتما شاء.

75 – اتركْ طفلك يُنجِز أعماله في سهوله وبدون قيد، سواء كانت هذه الأعمال إدخالَ شيئين في بعضهما من الأشكال والمكعبات المختلِفَة، أو نَقْلَ غطاء من صندوق إلى آخَرَ، أو تعديلَ الوسادة من وضع إلى آخَرَ، أو إعادةَ تنظيم كُتُبه وحاجاته الخاصَّة، أوِ المساهمةَ في ترتيب بعض الأدوات المنزلية.

76 – وفِّرْ لِطِفلك خامات؛ كالخشب، والورق، والألوان، والصلصال، وغيرها؛ لكي يستخدمها في إنتاج متنوع، مع تشجيعِ هذا الإنتاج حتى لو بدا تافهًا، فمن الممكن أن يعمل مَرْكبًا منَ الخشب، أو طائرة ورقية، أو شكلَ طائر جارح؛ كالحِدْأَةِ والصُّقُور، أو فَلاحًا يسوق ماشيته في الصباح إلى الحقل، أو شَكْلاً لمدرسة وبها التلاميذ يقفون في طابور الصباح، كل هذه الأعمال قد يعتبرها الكبار غيرَ مفيدة؛ ولكنَّها تُمثِّل قِيمَةً جَيِّدة، ونوعًا من أنواع التفكير والإبداع.

77 – توفير الألعاب التركيبيَّة، ودَفْع الأطفال إلى عمل الصلصال لمزرعة دواجن مثلاً، أو لمنزل القدماء، أو ألعابهم التي كانوا يزاولونها، أو بناء منزل من قطع الخشب، أو إعداد عرائسَ منَ الورَق أو القطن أو الزُّجاجات الفارغة، أو عمل مبنًى معيَّن؛ كمبنى المطافئ، أو مكتب البريد، أو إدارة المرور، أو إعداد بانوراما لوصف أحداثٍ تاريخية، أو مشكلات مختلفة، أو رسم لوحات تُعبِّر عن موضوع معيَّن؛ كإحدى الحروب، أو سوق القرية، أو قوارب الصيد على سطح البُحَيْرة.

78 – تعويد الأبناء التمثيلَ التِّلقائيَّ الَّذي ينطلِق فيه الطفل دون الاستعانَةِ بِنَصٍّ مُحَدَّد، أو ملقِّن يُعطِيهِ المعلومة، ويتحقَّق فيه التعبير التلقائي الحُرُّ، بالإضافة إلى التنفيس عما في نفسه من شُحْناتٍ انفعالية؛ كأنْ يمثِّل مديرًا لإحدى الشركات، أو محاميًا يترافَع أمام المحكمة، أو شرطيًّا ينظم المرور، أو زعيمًا تاريخيًّا، أو قائدًا عسكريًّا.

79 – اهتمَّ برُسُومات طفلك، أو ما يقوم به من أعمال بسيطة، وبذلك تساعده على الوصول إلى تحسين إنتاجه، والاستمرارِ فيه، فإذا كان يرسُمُ أشكالاً في ورقة، أو في لوحة، فإنه من المفروض أن تُلْقِي نظرةَ استحسان وإعجاب بِما يفعل.

80 – يُروَى أنَّ أَحَدَ النَّاس أرادَ أن يكون مبدِعًا، فجاء إلى ضُفْدَعَة ووضعها أمامَهُ، وقال للضفدعة: (نُطِّي)؛ (أيِ: اقْفِزِي)، فنَطَّت (أي: قفزتْ) فكتب: قلنا للضُّفْدَعَةِ (نُطِّي فنَطَّتْ). ثم قطع يَدَها اليُمْنَى، وقال لها: (نُطِّي فَنَطَّتْ)، فكتب: قطعْنا اليد اليُمْنَى للضُّفْدَعَة، وقلنا لها (نُطِّي فَنَطَّتْ). ثم قَطَعَ يَدَها اليُسْرَى وقال لها: (نُطِّي فَنَطَّتْ)، فكتب: قطعْنا اليَدَ اليُمْنَى واليُسْرَى للضُّفْدَعَة وقلنا لها: (نُطِّي فَنَطَّتْ). ثم قَطَعَ رِجْلَهَا اليُمْنَى، وقال لها: (نُطِّي فَنَطَّتْ بصُعُوبَةٍ)، فكتب: قطعْنا يَدَيِ الضُّفْدَعَةِ ورِجلَها اليُمْنَي، وقلنا لها: (نُطِّي فَنَطَّتْ). ثم قَطَعَ رِجلَها اليُسْرَى وقال لها (نُطِّي فَلَمْ تَنُطَّ)، فكتب: قطعْنا يَدَيِ الضُّفْدَعَةِ ورِجلَيْها وقلنا لها: (نُطِّي فلَمْ تَنُطَّ)، ومن هنا أثبتتِ الدراساتُ أنَّ الضُّفْدَعَةَ إذا قُطِعَتْ يداها ورِجلاها، فإنها تصاب بالصَمَم!!
إنَّنا لا نُرِيدُ لأبنائنا هذا النوعَ منَ الإبداع، الذي لا مَنْطِقَ فيه ولا عقل، ومن هنا نقول: احْذَرْ أن يكون ابنُكَ كصاحب الضُّفْدَعَةِ.

ملحوظة:

ليس هناك عَلاقةٌ بين الإبداع والتحصيل الدراسيِّ إلاَّ بنسبةٍ قليلة غيرِ ذاتِ قِيمَةٍ؛ فقد يكون المبدِع متأخِّرًا دِرَاسيًّا، وقد يكون صاحبُ الدكتوراه، والشهادات العليا غيرَ مُبدِع في شيء، فتوماس أديسون مخترِعُ المصباح الكهربائي لم يمكثْ في المدرسة سِوَى ثلاثة أشهُر فقط، وأينشتاين لم يكن متفوِّقًا في مادَّة الرياضيات؛ ولكنه بعدَما تحدَّى مُدَرِّسَ الرياضيات بعد أن أهانه، اخترع نظريَّتَهُ المشهورةَ وهي (نظرية النِّسْبِيَّة).
معوِّقاتُ الإبداع

للإبداع معوِّقاتٌ كثيرةٌ نذكر منها:

• إشعار الطّفْلِ بالنَّقص، أو أنه غير مرغوب فيه مما يُفقِدُهُ الثقةَ في نفسه، وفي قُدراته.

• خوف الطفل منَ الاستهزاء، والإحراج، والنقد، والسخرية.
• الخوف من الفشل.

• انعدام التشجيع.

• عدم الاهتمام بِالطفْلِ أوِ التَّفَرُّغ له، ولو لبعض الوقت خُصوصًا من جهة الوالدين.
• التربية الخاطئة من الوالدين.

• جهل المعلِّمين بالمدرسة أو الحضانة بأُسُس التعليم السليمة، وبكيفية تنمية الإبداع عند التلاميذ.

• المفاهيم الخاطئة لبعض الآباء والمربين، والتي تَقِفُ حائلاً أمام أبنائهم، فتَعُوقُهُمْ عنِ الإبداع والاكتشاف.

• نِسيان أهمية الإبداع، وأهمية تعويد الصغار عليه، وتنميته فيهم.

المصدر: كتاب: "فن تربية الأولاد في الإسلام"

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى