بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» تنظيم الوقت
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 4:17 am من طرف نجلاء السويكت

» القدماء المصريين
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 4:09 am من طرف نجلاء السويكت

» كل ما يتعلق بالكمبيوتر
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 4:05 am من طرف نجلاء السويكت

» كيف نربى أبناءنا على الحياة الإيجابية؟
السبت يناير 17, 2015 4:11 pm من طرف ساعد وطني

» كيف اتعلم الفوتوشوب؟؟
الخميس يناير 01, 2015 11:24 pm من طرف رغد الفرحان

» تجربة التعليم في فنلندا
الثلاثاء سبتمبر 30, 2014 10:12 am من طرف نجلاء السويكت

» المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين 1435- 1434
الأربعاء ديسمبر 25, 2013 1:23 pm من طرف ايلاف القحطاني

» معلومات مصورة للابداع
السبت نوفمبر 16, 2013 9:46 pm من طرف نجلاء السويكت

» الترشيح للكشف عن الموهوبين
السبت نوفمبر 16, 2013 9:42 pm من طرف نجلاء السويكت

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

التبادل الاعلاني

الكيمياء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:46 pm

الذهب






فلز أصفر براق على هيئة كتل بإمكانها عكس الضوء أما صفائحه الرقاق فتبدو خضراء اللون أو زرقاء. أما الذهب المقطع تقطيعا دقيقا - مثله مثل المساحيق المعدنية الأخرى - فيتميز باللون الأسود بينما توجد أنواع أخرى من الذهب يتدرج لونها بين الياقوتي والأرجواني.
ويأتي الذهب في المجموعة الانتقالية رقم (11) من الجدول الدوري، ورقمه الذري (79)، ووزنه الذري (196.967)، ويبلغ وزنه النوعي (19.3). وينصهر الذهب في درجة حرارة قدرها (1063) درجة مئوية ، ويغلي في (2500)ْ مئوية. والذهب موصل جيد للحرارة والكهرباء، ولا يفوقه في هذه الصفة سوى الفضة والنحاس .
خصائص الذهب
يعتبر الذهب الخالص من أكثر أنواع المعادن القابلة للطرق والسحب، حيث يمكن ضربه أو طرقه حتى كثافة تصل إلى (0.000013) سم. كما يمكن تشكيل سلكا ذهبيا طوله (100) كم من كمية قدرها (29) جرام. والذهب واحد من أكثر المعادن ذات الملمس الناعم إذ تبلغ صلابته من (2.5) إلى (3) على مقياس الصلادة.
والذهب من المعادن الخاملة جدا وهو لا يتأثر بالهواء أو الحرارة أو الرطوبة. وهو لا يذوب في الحوامض المركزة المعدنية المعروفة أمثال حامض الهيدروكلوريك، والكبريتيك، والفوسفوريك، والنتريك ولكنه يذوب في الماء الملكي الذي يعد مزيجا من حامضي الهيدروكلوريك والنتريك المركزين حيث يتحرر الكلور الحديث التولد فيذيب الذهب. وهناك حوامض أخرى تؤثر في الذهب مثل حامض التلمريك ومحلول كلوريد الحديد الساخن وغيرهما.

تاريخ معدن الذهب
لما كان الذهب منتشرا في أماكن عديدة من الكرة الأرضية، إضافة إلى وجوده حرا في الطبيعة، ولغلو ثمنه واستعماله نقودا في شتى أمصار العالم أصبحت معرفته أيسر من معرفة غيره من الفلزات. كما أن صفاته الطبيعية قد جعلت منه معدنا شائع الصيت فكثر ذكره في الكتب وكثر المنقبون عنه والمشتغلون به. وفي القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، حيث وصلت الحضارة الإسلامية إلى أوجها وزينت قصور الخلفاء بشتى أنواع الجواهر والمعادن التي جلبت من مختلف أصقاع الدولة الإسلامية المترامية، اهتم كثير من الكيميائيين بطرق تنقية هذه المعادن. فذكر البيروني في كتابه الجماهر في معرفة الجواهر طرق تنقية الذهب وهو ما لا يختلف كثيرا عن الطرق المستخدمة اليوم. فيذكر البيروني في تعدين الذهب وتصفيته ما نصه:" أن بعض الذهب ما يتصفى بالنار إما بالإذابة وحدها أو التشوية المسماة طبخا له، والجيد المختار يسمى لقطا لأنه يلتقط من المعدن قطاعا يسمى ركازا وأركز المعدن إذا وجد فيه القطع سواء معدن فضة أو ذهب، وربما لا يخلو من شوب ما، فخلصته التصفية حتى اتصف بالإبريز لخلاصه، ويثبت بعدها على وزنه".
ويأتي البيروني في شرح تنقية الذهب عندما يكون ممزوجا مع التربة أو في الأحجار الكبيرة، ويصف الطريقة التي تستعمل لاستخراج الذهب مما شابه من التراب والحجر وصفا دقيقا لا يختلف كثيرا عما هو عليه الآن. فيقول: "وربما كان الذهب متحدا بالحجر كأنه مسبوك معه فاحتيج إلى دقه، والطواحين تسحقه إلا أن دقه بالمشاجن أصوب وأبلغ في تجويده حتى يقال إنه يزيده حمرة، وذلك أنه إن صدق مستغرب عجيب، والمشاجن هي الحجارة المشدودة على أعمدة الجوازات المنصوبة على الماء الجاري للدق، كالحال في سمرقند في دق القنب في الكواغد ، وإذا اندق جوهر الذهب وانطحن، فسل عن حجارته وجميع الذهب بالزئبق، ثم عصر في قطعة جلد حتى يخرج الزئبق من مسامه، ويطير ما يبقى فيه منه بالنار فيسمى ذهبا زئبقيا ومزبقا والذهب الذي بلغ النهاية التي لا غاية وراءها من الخلوص، كما حصل لي بالتشوية بضع مرات، لا يؤثر في المحك كبيرا أثر ولا يكاد يتعلق به، ولكاد يسبق جموده إخراجه من الكورة ، فيأخذ فيها في الجمود عند قطع النفخ، وأغلب الظن في الذهب المستشفر أنه للينه".
ويتطرق البيروني إلى طريقة قديمة استعملها الهنود في اقتناص الذهب بواسطة الزئبق، ويشرح هذه الطريقة شرحا دقيقا موفقا فيقول:"ماء السند المار على ويهند قصبة القندهار عند الهند بنهر الذهب، وحتى أن بعضهم لا يحمد ماءه لهذا السبب ويسمى في مبادىء منابعه موه، ثم إذا أخذ في التجمع يسمى كرش أي الأسود لصفائه، وشدة خضرته لعمقه، وإذا انتهى إلى محاذاة منصب صنم شميل في بقعة كشمير على سمت ناحية بأول سمى هناك ماء السند... وفي منابعه مواضع يحفرون فيها حفيرات، و في قرار الماء وهو يجري فوقها ويملأونها من الزئبق حتى يتحول الحول عليها ثم يأتونها وقد صار زئبقها ذهبا. وهذا لأن ذلك الماء في مبدئه حاد الجري يحمل الرمل مع الذهب، كأجنحة البعوض رقة وصغرا، ويمر بها على وجه الزئبق فيعلق بالذهب ويترك ذلك الرمل يذهب ". ثم يخلص الذهب من الزئبق بالطريقة التي ذكرها البيروني سابقا.

تنقية الذهب حديثا
تجري تنقية الذهب حديثا بفصل الأتربة والغرين والشوائب الأخرى بواسطة تيارات مائية قوية تزيل الدقائق الرملية والغرينية، وتبقى دقائق الذهب في أماكنها نظرا لارتفاع كثافة الذهب وقد يستعمل الزئبق لإذابة الذهب دون الرمل والغرين. ثم يخلص الذهب من الزئبق بتقطير الأخير. كما يستخلص الذهب عرضا عند تعدين النحاس والفضة. وهناك طرق كيميائية لاستخلاص الذهب مما يشد به كطريقة السيانيد، أو إذابة سبائكه الفضية في حامض الكبريتيك المركز، وتجري تنقية الذهب بحامض النتريك أولا، ثم التحليل الكهربائي.

استخدامات الذهب
لقد عرف الذهب وبرزت قيمته منذ عصور سحيقة كمعدن يسهل تشكيله أكثر من أي معدن آخر. بالإضافة إلى سهولة الحصول على الذهب في صورته النقية. كما أن جمال الذهب ورونقه ومقاومته للتآكل قد جعلته من المعادن المتميزة في الفنون والحرف المختلفة منذ قديم الزمن.
ونظرا لندرته النسبية، استخدم الذهب كعملة وأساس للمعاملات المالية الدولية. والوحدة المستخدمة في وزن الذهب هي الأونسة وهي تعادل 31.1 جراما. من أهم استخدامات الذهب الآن أنه يستخدم كاحتياطي للعملات. ولعدة قرون مضت، كان الذهب والفضة يستخدمان استخداما مباشرا كعملتين. وأثناء القرن التاسع عشر، لعب الذهب دورا جديدا حيث أصبح الأساس الوحيد لعملات معظم دول العالم حيث يمكن تحويل الأوراق المالية إلى ذهب. ومنذ السبعينات من القرن العشرين، أصبح الذهب يباع ويشترى في السوق بأسعار متذبذبة إلى حد كبير، وأصبحت العلاقة بين احتياطي الذهب وقيمة العملات علاقة غير مباشرة إلى حد كبير.
وقد أصبح الطلب متزايدا جدا على الذهب في عمليات التصنيع. ولأن الذهب موصل جيد للكهرباء وذو مقاومة عالية للصدأ والتآكل، فقد أصبح ذا أهمية كبرى في صناعة الدوائر الكهربائية الدقيقة. وإذا أذيبت كميات صغيرة من الذهب ووضعت في الألواح الزجاجية أو البلاستيكية، فإنها تمنع مرور الأشعة دون الحمراء وتكون بمثابة واقي حراري فعال. ولأن الذهب يتميز بثباته الكيميائي، فإنه يستخدم في الآلات التي تعمل في غلاف جوي يؤدي إلى الصدأ، كما يطلى به الأسطح المعرضة للصدأ أو التآكل بسبب السوائل أو الأبخرة.
كما يستخدم الذهب أيضا على شكل رقائق في الطلاء بالذهب والكتابة بالذهب. وتستخدم أحد مشتقات الذهب في تلوين الزجاج الأحمر. ويستخدم سيانيد البوتاسيوم المضاف إليه الذهب في عملية الطلاء بالذهب التي تتم كهربائيا.
وكذلك يستخدم الذهب في الطب لما ثبت من توافقه مع أجهزة الجسم الحية. فهو يستخدم في طب الأسنان، وفي تغليف الأدوية. كما تستخدم النظائر المشعة من الذهب في الأبحاث البيولوجية وفي علاج السرطان.
ويستخدم الكم الأكبر من الذهب المنتج في العملات والمجوهرات. وللوفاء بهذه الأغراض، يخلط الذهب بمعادن أخرى ليصل إلى الصلابة المطلوبة. ويعبر عن الذهب الموجود في هذا الخليط بالقيراط. ويحتوي الذهب المستخدم في صناعة المجوهرات على النحاس والفضة، بينما يحتوي الذهب الأبيض على الزنك والنيكل أو المعادن البلاتينية.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:47 pm

الحديد





معدن لامع فضي أبيض اللون ، وتتراوح صلادته بين (4) إلى (5) بمقياس موس، وهو معدن ناعم الملمس قابل للسحب والطرق. ويتمغنط بسهولة في درجات الحرارة العادية، بينما تصعب عملية المغنطة عندما يسخن الحديد، وعند درجة حرارة (790) درجة مئوية، تختفي خاصية المغنطة.
والحديد من العناصر المعدنية الانتقالية التي تقع في المجموعة (Cool من الجدول الدوري، ورقمه الذري (26)، ووزنه الذري (55.847)، ويبلغ وزنه النوعي (7.86). وينصهر الحديد عند درجة حرارة (1535)ْ مئوية، ويغلي عند درجة حرارة (2750)ْ مئوية.
خصائص الحديد
يوجد الحديد حرا -أي غير متحد بعناصر أخرى ما خلا بعض الشوائب- في الطبيعة إلا أن نسبته ضئيلة جدا ولكن مركباته واسعة الانتشار في التربة والصخور بنسب متفاوتة، وأهم خاماته التي تصلح للتعدين والحصول على الحديد هي أكسيد الحديد المغناطيسي ويطلق عليه أحيانا اسم أكسيد الحديد الأسود. ومن خاماته الرئيسية الأخرى حجر الدم وهو أكسيد الحديديك، والليمونيت وهو أوكسيد الحديديك المائي الذي يحتوي على ماء التبلور، والسدريت وهو كربونات الحديدوز وتحتوي أغلب خامات الحديد على شوائب من مركبات وعناصر غيره، كالرمل أو ثاني أكسيد السليكلون، والفوسفور، والمنجنيز.
ومن الناحية الكيميائية، فإن الحديد معدن نشط، وهو يتحد مع الهالوجين والكبريت والفوسفور والكربون والسليكون، كما أنه يزيح الهيدروجين من كل الأحماض المخففة. ويحترق الحديد في الأكسجين مكونا أكسيد فيروسوفريك. وعندما يتعرض الحديد للهواء الرطب، فإنه يصدأ ويكون أكسيدا حديديا رقيقا يتراوح لونه بين البني والأحمر (الصدأ).
ويعتبر تكون الصدأ ظاهرة كهربائية كيميائية حيث تتحد الشوائب الموجودة في الحديد اتحادا كهربيا مع معدن الحديد. ومما يزيد من سرعة التفاعل الماء والمواد المذابة المتحللة كهربائيا مثل الملح. وأثناء هذه العملية، يتحلل معدن الحديد ويتفاعل مع الأكسجين في الهواء مكونا الصدأ. ويستمر التفاعل أسرع في المواضع التي يتراكم فيها الصدأ ويصبح سطح المعدن كما لو كان به حفر. وعندما يغمس الحديد في حمض النتريك المركز، فإنه يكون طبقة من الأكسيد تجع له سالبا بمعنى أنه لا يتفاعل كيميائيا مع الأحماض أو المواد الأخرى. ويتم التخلص من طبقة الأكسيد الواقية من خلال الطرق والضرب على المعدن الذي يصبح نشطا مرة أخرى.
والخامات التي تصلح للتعدين تحتوي عادة على نسبة لا تقل عن (50%) من الحديد، وقد تصل نسبة الحديد في بعض خاماته إلى (65%) كما هو الحال في خاماته الموجودة في القارة الإفريقية.

تاريخ معدن الحديد
عرف الإنسان الحديد منذ فجر التاريخ كمادة صلبة تهبط من السماء وهو الحديد النيزكي . وكان ينظر إليه بشيء من الخوف والتقديس ويسميه معدن السماء أو معدن الآلهة. ثم عرف الحديد الناتج عن البراكين، حيث تصهر نيران البراكين بعض معادن الحديد التي يتصادف وجودها في موقع الحرائق. وكان الحديد الناتج من هذه الحرائق يحتوي على قدر كبير من الشوائب أهمها الفحم ، ومن ثم لم يرض الإنسان القديم بهذا النوع من الحديد فبدأ في تحسين صفاته بالمعالجة بالنار لتخليصه مما علق به من شوائب.
وكان المصريون القدماء هم أول من استخدموا الحديد النيزكي، حيث عثر على أدوات مصنعة من هذا الحديد ترجع إلى حوالي عام 3500 قبل الميلاد. ولم يتم استخلاص الحديد من خاماته بالصهر إلا حوالي عام 1200 قبل الميلاد، وبدأت منذ ذلك الوقت صناعة الحديد. وقد عثر في منطقة بحر إيجة على سيف حديدي يرجع تاريخه إلى حوالي عام 1350 قبل الميلاد.
وكان الحديد لأجيال طويلة نادرا لدرجة أنه كان يعتبر أغلى من الذهب ، وكانت مهنة الحدادة من أشرف المهن في العصور القديمة والوسطى، فقد كانت مهنة نبي الله داود عليه السلام.
ولقد ظل الحديد لفترة طويلة يستخدم في صناعة الأسلحة ولا سيما السيوف ، ثم تطورت صناعته بعد ذلك وأدخلت الأدوات الزخرفية. وفي القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي كتب الكيميائيون المسلمون رسائل في أنواع الحديد واستخداماتها، فيذكر البيروني في كتابه الجماهر أن الحديد على نوعين أحدهما لين يسمى بالنرماهن، ويقصد به الحديد المطاوع، ويلقب بالأنوثة لليونته. والنوع الثاني يدعى الشابرقان ويقصد به الحديد الصلب، ويلقب بالذكورة لشدته.
ثم يستطرد البيروني في وصف النوعين فيقول إن الشابرقان يقبل السقي مع تأ بيه السقي لقليل انثناء، ويذكر للنرماهن صنفا آخر منقى بالإسالة حيث يصهر هذا النوع ويتحول إلى سائل لتخليصه من الحجارة ويسمى دوصا، وهو الحديد المطاوع النقي نسبيا، وهو صلب أبيض يضرب إلى اللون الفضي. ومن الشابرقان تصنع سيوف الروم والروس والصقالبة وربما سمي بالقلع بنصب اللام وبجزمها فيقال على حد قول البيروني: "تسمع للقلع طنينا ولغيره بححا ، وقد سميت بعض السيوف بالقلعية وظنها قوم منسوبة إلى موضع أو بلد كالسيوف الهندية واليمانية". ويتحدث البيروني عن الحديد الذي يحتوي على بعض الشوائب، إضافة إلى صدئه فيقول "وفي الحديد بعد الدوص توبال وهي قشوره التي ترتمي منه بالطرق، وخبثه وصدأه المسمى لحمرته زعفرانا منسوبا إليه".
ويذكر البيروني شيئا قليلا عن سبائك الحديد ولا سيما سبيكته مع الزرنيخ التي لم يجربها بنفسه فيقول "ويزعم الكيمياويون أنهم يلينون الحديد بالزرنيخ حتى ينذاب (ويقصد بالذوبان هنا الانصهار) في سرعة ذوبان الرصاص وأنه إذا صار كذلك صلب الرصاص وذهب بصريره، إلا أنه ينقص من بياضه فهذه أحوال الحديد المفردة".
ويتحدث البيروني عن الفولاذ حيث يعتبره مركبا من النرماهن ومن مائه الذي يسبقه إلى السيلان عند التخليص، ويقول إن بلد هراة مخصوص به وتسمـى بيضات من جهة الشكل وأنها طويلة مستديرة الأسافل على هيئة بواتقها ، ومنها تطبع السيوف الهندية وغيرها. ويقسم أبو الريحان الفولاذ في تركيبه إلى قسمين إما أن يذاب ما في البوتقة من النرماهن ومائه ذوبان سواء يتحدان به، فلا يستبين أحدهما من الآخر، ويصلح هذا النوع للمبارد وأمثالها، ومنه يسبق إلى الوهم أن الشابرقان من هذا النوع وبصنعة طبيعية تقبل لها السقي. وإما أن يخلف ذوب ما في البوطقة فلا يكمل الامتزاج بينهما، بل يتجاوز أجزاءهما فيرى كل جزء من لونيهما على حدة عيانا، ويسمى فرندا، ويتنافسون في النصول التي جمعته والخضرة ويديمون صفتها. ولقد أشار البيروني إلى طريقة السقي في الفولاذ مشيرا إلى أن جميع أنواع الحديد التي نشاهدها، ونستعملها تحتوي على الشوائب بنسب متفاوتة، وفقا للآلة أو الجهاز المصنوع منه.
وحديثا يعد التعدين الحديث للحديد من خاماته وتحويل غالبيته إلى فولاذ الدعامة الأساسية في صرح المدنية الحاضرة. ولا يحضر الحديد النقي إلا بكميات ضئيلة جدا، ولأغراض علمية صرفة، تستهدف دراسة خواص الحديد النقي، الطبيعية منها والكيمياوية، ويحضر الحديد النقي بواسطة التحليل الكهربائي لكلوريده، أو لكبريتاته إضافة إلى اختزال أكاسيده، اختزالا تاما بواسطة غاز الهيدروجين والحرارة.
كما يستعمل قليل من حديد الصلب لأغراض صناعية معينة، ويكون هذا النوع من الحديد هشا إلى حد ما، ولا يقبل الطرق بل ينكسر عند طرقه. وبغية تنقية الحديد من الشوائب، فقد اخترع الفرن النفاخ، حيث يكون هذا الفرن كبير الحجم، يبلغ ارتفاعه نحوا من ثلاثة وثلاثين قدما وقطره حوالي ثمانية أمتار، ويبطن من الداخل بآجر ناري ذي مزايا خاصة.
ويحضر الحديد التجاري، أي غير النقي، بطرائق معقدة من التعدين، والطريقة التي استخدمت منذ قرون أساسها اختزال أكاسيد الحديد، وكربوناته، التي تتجزأ بالتسخين إلى أكسيده، بواسطة الفحم ولاسيما فحم الكوك وأول أكسيد الكربون، حيث يتحد الفحم بأوكسجين الهواء فيحترق بأوكسجينه مكونا أول أكسيد الكربون، وهو عامل مختزل قوي، يقوم باختزال أكاسيد الحديد محررا غاز ثاني أكسيد الكربون ومصهر الحديد غير النقي.
ويحتوي الفولاذ الصلب على 1.5% من الكربون. وتعتمد طريقة صنعه على تنقية حديد الصلب من أغلب شوائبه، وتسخينه ثانية، وإضافة بعض المواد الأولية يحتوي الفولاذ المطاوع على بضعة أعشار بالمائة من الكربون. والفولاذ يقبل الطرق أكثر من حديد الصلب. ولا ينكسر بسهولة عند طرقه. وقد يسقي بعض الفولاذ، وذلك بتسخينه ثم تبريده تبريدا فجائيا، وبإعادة عملية السقي بدرجات حرارية معينة، وتبريد فجائي في درجة حرارية معينة أيضا بضع مرات يمكن الحصول على فولاذ جيد، ومرغوب فيه، من حيث الصلادة والمتانة.

استخدامات الحديد
كانت كمية الحديد الصلب المنتجة حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي في أنحاء العالم ضئيلة جدا. وفي أواخر القرن الثامن عشر استخدم حديد الزهر في الإنشاءات على نطاق محدود حيث أن معظم المباني كانت صغيرة الحجم نسبيا وتبنى باستخدام الحجارة أو الطوب أو الخشب. ومنذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي دخل الحديد في استخدامات صناعية كثيرة. ولعل من أهمها تصنيع قضبان السكك الحديدية وعجلات عربات السكك الحديدية. وانتهى في العقد الأخير من القرن التاسع عشر عندما أصب ح الصلب المادة الرئيسية المستخدمة في المباني الكبيرة.
كما أصبح للحديد استخدامات أخرى هامة مثل المسامير والمواسير والمعدات الحربية والأدوات المعدنية والأجزاء الصغيرة من الآلات وفي الصفائح المكسوة بالقصدير والتي كانت تستخدم كآنية للطعام.
ولما تم التوصل إلى الصلب، أصبح الحديد المصنع المادة الخام الرئيسية في صناعة الصلب بل وأصبح من أهم تطبيقاته العملية اليوم. وقد يتم استخدام حديد أفران الاحتراق الذي لم يتم تحويله إلى صلب في المسابك لإنتاج العناصر المصبوبة مثل مواسير المياه ومواسير الصرف ومكونات المعدات الثقيلة والعديد من القطع الصغيرة التي تستخدم في صناعات السكك الحديدية والسيارات

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:47 pm

الرصاص





عنصر معدني لونه بين الأزرق والرمادي. وعند تقطيع سطحه فإنه يكون ذا بريق فضي لامع ولكنه يتحول بسرعة إلى لون باهت بين الرمادي والأزرق ويعتبر هذا اللون من السمات الرئيسية للرصاص.
ويأتي الرصاص في المجموعة (14) من الجدول الدوري، ورقمه الذري (82) ، ويبلغ وزنه النوعي (11.34)، بينما يبلغ وزنه الذري (207.20). وينصهر الرصاص عند درجة حرارة 328 درجة مئوية، ويغلي عند درجة حرارة 1740 درجة مئوية. ويوجد الرصاص في الطبيعة في ثمانية أشكال من النظائر: أربعة منها مستقرة والأربعة الأخرى إشعاعية النشاط. والنظائر المستقرة هي الرصاص-206 والرصاص-207 والرصاص- 208 وهي تعتبر الناتج النهائي لسلسلة اليورانيوم والأكتينيوم والثوريوم، أما الرصاص-204 فهو من النظائر المستقرة أيضا ولكن لا توجد مادة إشعاعية طبيعية يتشكل منها هذا الرصاص.
خصائص الرصاص
الرصاص معدن ناعم الملمس قابل للسحب والطرق وعندما يسخن برفق، فإنه يتحول إلى ثقوب أو قوالب حلقية. ومقاومة شد الرصاص منخفضة كما أنه موصل رديء للكهرباء. والرصاص لا يقبل الطرق إلى صفائح رقاق وأسلاك رفيعة جدا كما هو الحال في الذهب و الفضة بل تتماسك خرائط الرصاص بعضها ببعض لتكون كتلة يتخللها قليل من الفراغ، ولا يصح هذا التماسك في خراطة كل من الذهب والفضة. والرصاص قابل للذوبان في حمض النتريك ولكنه يتأثر قليلا بأحماض الكبريت والهيدروكليك في درجة حرارة الغرفة. ومع وجود الهواء، فإنه يتفاعل ببطء مع الماء مكونا الهيدروكسيد الذي يذوب ذوبانا خفيفا. والرصاص سام إذا ابتلعه الإنسان مع أن الماء العادي يحتوي عادة على أملاح تكون بطانة على المواسير وتمنع تكون هيدروكسيد الرصاص المذاب، إلا أن المواسير التي تستخدم في نقل الماء ينبغي ألا تحتوي على رصاص.

تاريخ معدن الرصاص
استخدم الرومان قديما الرصاص في صناعة مواسير المياه حيث كانت عبارة عن مزيج من الرصاص الملحوم مع القصدير. وقد كان العبيد الرومان يقومون باستخلاص وتجهيز الرصاص، وأصيب هؤلاء العبيد بالتسمم بسبب الرصاص. أما القدماء المصريين فقد استخدموا الرصاص في صناعة العملات ووحدات الموازين ومواد الزخرفة والأواني المنزلية وأسطح السيراميك وسبائك اللحام.
وفي القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي توصل الصناع المسلمون إلى طرق تخليص الرصاص من الشوائب. فيقول البيروني في كتابه الجماهر عن تعدين الرصاص ما نصه "يذوب من تراب مخصوص بذلك ومن أحجار في معدنه، ولهذا ذل ورخص في سعره، وهو بنواحي الشرق عزيز، ليس له بها معدن.
ولقد أشار البيروني في ذلك إلى تعدين الرصاص إشارة واضحة وذلك بقوله في تسخين أحجار الأسرب في الهواء، وقصد بأحجار الأسرب خامه المألوف (كبريتيد الرصاص).
وهي الطريقة الحديثة المستخدمة في تحضير الرصاص وهي تتألف من إضافة أنقاض الحديد إلى خام الرصاص (كبريتيد الرصاص)، وعند تسخين المزيج في الفرن يسيل منصهر الرصاص، ويتكون كبريتيد الحديدوز، أي بالاعتماد على الخواص الكيمياوية لعنصري الحديد والرصاص، فالحديد أكثر ميلا للاتحاد بالكبريت من الرصاص لذلك فهو أي الحديد يسلب الكبريت من كبريتيد الرصاص (حجر الأسرب) تاركا الرصاص على هيئة منصهر، ويتحد الحديد بكبريت الخام مكونا كبريتيد الحديدوز ومنصهر الرصاص.
كما يحضر الرصاص من اختزال خاماته، ولا سيما الموجودة منها على هيئة كبرتيده. ويتم الاختزال على مراحل، حيث تبدأ المرحلة الأولى بتسخين الخامات (الكبريتيد) في الهواء، فيتحول قسم من كبريتيد الرصاص إلى أوكسيده وهو الذي أسماه البيروني في كتابه بالمرداسنج عند مخلصي الفضة من السباكين إذا خلصوا النحاس المحرق، ومن حملان الفضة، فيكون المرداسنج كالغشاء الجلد فوقه. ويتحول قسم آخر من الخام إلى كبريتات الرصاص. وعند الاستمرار بالتسخين وإضافة المزيد من الخام (الكبريتيد)، يتحد الأخير بالمرداسنج ليكونا منصهر الرصاص الذي يسيل في قاع فرن التسخين ويخرج من منفذ معد لهذا الغرض، ويتطاير غاز ثاني أوكسيد الكبريت.
كما تتحد كبريتات الرصاص التي تكونت في المرحلة الأولى مع خام الرصاص (كبريتيده اتحادا كيمياويا فيتكون نتيجة لهذا الاتحاد الكيمياوي، منصهر أيضا، ويتصاعد غاز ثاني أوكسيد الكبريت).
ويتكون أوكسيد الرصاص على الصورة الأولى عندما يحضر في درجة حرارية انصهاره، فإذا ما صهر، أو كانت طريقة تحضيره في درجة أعلى من درجة انصهاره جاء المرداسنج على الصورة الثانية.
والمرادسنج يكون على صورتين أحدهما يكون فيها المرداسنج أصفر اللون ش احبه، ويكون لونه في الصورة الثانية أصفر محمرا. ويحضر المرادسنج في الوقت الحاضر بطرائق عديدة، ولعل تحلل النترات (نترات الرصاص)، وكاربوناته وهيدروكسيده بالتسخين في طليعة الطرائق. ويحضر المرداسنج للأغراض التجارية من تسخين الرصاص إلى درجة حرارية أعلى من درجة انصهاره في الهواء، حيث يتحد أوكسجين الهواء مع الطبقة السطحية لمنصهر الرصاص مكونا طبقة رقيقة من المرداسنج تطفو على سطح منصهر الرصاص، تطفو هذه الطبقة بين حين وآخر، كلما تكونت، وهكذا يتم جمع المرداسنج. وقد ذكر البيروني تكون طبقة المرداسنج فوق منصهر الرصاص المعرض للهواء، وربما كانت هذه الطريقة من إحدى الطرائق التي استخدمت قديما للحصول على أول أوكسيد الرصاص أي المرداسنج.
هذا وقد ابتدعت طريقتان جديدتان في تعدين الرصاص، تتلخص الطريقة الأولى باختزال أوكسيد الرصاص (المرادسنج) بواسطة الكاربون (الفحم)، ولا سيما فحم الكوك، حيث يحترق الفحم احتراقا جزئيا، مكونا غازا ساما هو أول أوكسيد الكربون، العامل المختزل القوي، الذي يسلب أوكسيد الرصاص أوكسجينه، فينحدر الرصاص على هيئة منصهر ويتصاعد غاز ثاني أوكسيد الكربون.
ويصف الجلدكي هذه الطريقة في ذكر خواص الرصاص فيقول في كتابه رتبة الحكيم : " الرصاص جسم ثقيل بطباعه يذوب بالنار ذوبا سريعا، ويحترق فيها ويتولد بالاحتراق المرتك والأسرنج... وإذا طرق يحتمل التطريق حتى يسرع إليه التفتت والتقصب، ويسرع إليه التصديد بالحموضات وبخل العنب اٍلى أن يصير إسفيداجا.

استخدامات الرصاص
يستخدم الرصاص بكميات كبيرة في في ألواح بطاريات التخزين التي تعمل في السيارات. وفي تغليف الكابلات الكهربائية. كما تستخدم كميات كبيرة منه في تبطين المواسير والخزانات وأجهزة أشعة - X - وبسبب كثافته العالية ولخصائصه النووية، يستخدم الرصاص على نطاق واسع كعنصر واق من المواد المشعة. ويستخدم الرصاص أيضا في الخليط المعدني مثل سبيكة اللحام والمواد المعدنية الحاملة. كما تستهلك كميات كبيرة من الرصاص في شكل مركباته وخاصة الدهانات و الأصباغ .

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:48 pm

الزجاج





مادة عديمة اللون تصنع أساسا من السليكا المصهور في درجات حرارة عالية مع حمض البوريك أو الفوسفات. والزجاج يوجد في الطبيعة كما يوجد أيضا في المواد البركانية التي تسمى الزجاج البركاني أو المواد التي تنشأ من النيازك. وليس الزجاج صلبا ولا سائلا وإنما يكون في حالة خاصة تظهر فيها جزيئاته بشكل عشوائي، ولكن يوجد تماسك كاف لإحداث اتحاد كيميائي بينها. وعندما يتم تبريد الزجاج يصل إلى حالته الصلبة ولكن بدون تبلور، ومع تعريضه للحرارة يتحول الزجاج إلى سائل. وعادة ما يكون الزجاج شفافا ولكنه قد يكون غير شفاف أو نصف شفاف أيضا، ويختلف لونه تبعا لمكوناته.
ويكون الزجاج المصهور كاللدائن بحيث يمكن تشكيله باستخدام عدة تقنيات. ومن الممكن تقطيع الزجاج عندما يكون باردا. وفي درجات الحرارة المنخفضة يكون الزجاج هشا وينكسر. ولمثل هذه المواد الطبيعية كالزجاج البركاني والتيكتيت مكونات وخصائص تشبه الزجاج الصناعي.
والمكونات الأساسية للزجاج هي السليكا المشتقة من الرمل والصوان والكوارتز. وتصهر السليكا في درجات حرارة عالية جدا لإنتاج زجاج السليكا المصهور. ويتم إنتاج أنواع مختلفة من الزجاج باتحاد السليكا مع مواد خام أخرى بنسب مختلفة. وهناك مركبات قلوية مثل كربونات الصوديوم وكربونات البوتاسيوم تقلل من درجة حرارة الصهر ولزوجة السليكا. وينصهر الزجاج عادة عند درجة حرارة عالية ولا يتمدد أو ينكمش بدرجة كبيرة مع تغير درجات الحرارة، ومن ثم يكون مناسبا لانتاج الأدوات التي تستخدم في المعامل والأشياء التي تكون عرضة للصدمات الحرارية مثل مرايا التليسكوب. ويعتبر الزجاج موصلا رديئا لكل من الحرارة والكهرباء ومن ثم فإنه مفيد للعوازل الكهربية والحرارية.
ويعود تاريخ صناعة الزجاج إلى عام 2000 قبل الميلاد. ومنذ ذلك الحين، دخل الزجاج في أغراض عديدة من حياة الإنسان اليومية. فتم استخدامه في صناعة الآنية المفيدة والمواد الزخرفية ومواد الزينة بما في ذلك المجوهرات. كما كان له تطبيقاته الصناعية والمعمارية. ولقد كانت أقدم المواد الزجاجية عبارة عن خرزات حيث لم يتم التوصل إلى الآنية المجوفة حتى عام 1500 قبل الميلاد.
ويعتبر الصناع الآسيويون هم أول من أرسى صناعة الزجاج ، ومنهم انتقلت الصناعة إلى مصر حيث ترجع أول آنية زجاجية إلى حكم تحتمس الثالث (1504-1450 قبل الميلاد). وقد ظلت صناعة الزجاج منتعشة في مصر حتى حوالي عام 1200 قبل الميلاد ثم توقفت فعليا لعدة قرون من الزمان. وفي القرن التاسع قبل الميلاد، ظهرت كل من سوريا والعراق كمراكز لصناعة الزجاج ، وامتدت الصناعة عبر منطقة البحر المتوسط. وفي العصر الإغريقي، اضطلعت مصر بدور رئيسي في تزويد القصور الملكية بالزجاج الفخم حيث كان يصنع في الإسكندرية . وفي القرن الأول قبل الميلاد، تم التوصل إلى عملية نفخ الزجاج في سواحل فينيقيا. وفي العصر الروماني، كانت صناعة الزجاج منتشرة في مناطق متعددة من الإمبراطورية الرومانية.
وقبل اختراع أنبوبة نفخ الزجاج، كانت هناك عدة طرق لتشكيل وتزيين الأشياء المصنوعة من الزجاج الملون سواء الزجاج النصف شفاف أو المعتم، حيث تم تقطيع وتشكيل بعض الأشياء من كتل الزجاج الصلبة. ومن صانعي الآنية والمواد المعدنية، اقتبس صناع الزجاج عمليات السبك حيث كان يتم صب الزجاج المصهور في قوالب لإنتاج الحشو والتماثيل الصغيرة والآنية المفتوحة مثل الأكواب والأوعية. وكان يتم تسخين قضبان الزجاج المشكلة مسبقا وصهرها معا في قالب للحصول على "شريط" زجاجي. وتم عمل نماذج معقدة جدا باستخدام تقنية الفسيفساء حيث يتم صهر العناصر في قضيب ثم تؤخذ هذه العناصر لتعطي تصميما على شكل متقاطع. كما كان يتم ترتيب شرائح من هذه القضبان في قالب لتشكيل وعاء أو لوحة ثم تسخن حتى تنصهر.
أما أغلب الصناعات الزجاجية قبل العصر الروماني فقد كان يتم تشكيلها باستخدام تقنية الجزء المركزي. حيث كان يتم تثبيت خليط من الطين والروث على قضيب معدني، ثم يعطى الشكل الداخلي للوعاء المطلوب، ثم يتم غمسه في بوتقة من الزجاج المصهور أو تلف بخيوط من الزجاج، ثم يعاد تسخينه باستمرار وبعدها يصقل على حجر مسطح. وعلى هذا الشكل تتدلى خيوط زجاجية مختلفة الألوان مكونة أنماطا تشبه الأجنحة على درجة عالية من الروعة كما هو مشاهد في الزجاج المصري الذي خلفته الأسرتان الثامنة عشر والتاسعة عشر. كما تم إضافة المقابض والأقدام والرقبة وتعريض هذا الشكل للتبريد. وبعدها يسحب القضيب ويستخرج الجزء الذي يشغل الجزء المركزي. وبهذه الطريقة كانت تصنع حاو يات مستحضرات التجميل والآنية الصغيرة الحجم. ومنذ بداية القرن السادس قبل الميلاد، أخذت هذه الأشياء نفس تصميمات الآنية الفخارية في العصر اليوناني.
ومع بداية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، أخذ صناع الزجاج المسلمون الأساليب الفارسية القديمة في صناعة الزجاج من حيث تقطيعه وتشكيله، حيث أنتج المسلمون آنية ذات بروز عالية وكان الكثير من هذه البروز تصور موضوعات تتعلق بالحيوانات. كما قام المسلمون أيضا بإنتاج زجاج عديم اللون على درجة عالية من الجودة وعليه تصميمات دقيقة كالعجلات. وقد زادت إمكانيات الزخرفة مع التوصل إلى ألوان الطلاء الزخرفية والطلاء بالذهب وقد كانت مصانع الزجاج في حلب و دمشق مشهورة بهذه الإمكانيات الزخرفية. وفي مصر اخترعت أنسجة الصقل التي أدت إلى ظهور تأثيرات معدنية براقة بألوان كالبني والأصفر والأحمر، واستعملت في كل من صناعة الفخار والزجاج. وقد دهنت مصابيح المساجد والآنية والأكواب والزجاجات بنقوش هندسية إسلامية متناغمة، مما كان لها بالغ الأثر على صناعة الزجاج الغربية فيما بعد وخاصة في فيينا وأسبانيا.

وتعد صناعة الزجاج من الصناعات الكيمياوية المهمة التي سجل فيها علماء المسلمين نبوغا وبراعة. حيث أصبحت القطع المنتجة تستعمل كأحجار كريمة، كما أنهم أدخلوا عليها تحسينات كثيرة بواسطة التزيينات الفسيفسائية. وكانوا يصنعون الألواح الزجاجية الملونة وغير الملونة، وكذلك الصحون والكؤوس والقناني والأباريق والمصابيح وزجاجات الزينة لحفظ العطور ، وغير ذلك، وتفننوا في زخرفة هذه الأدوات زخرفة رائعة، وبألوان جميلة، وكتبت عليها أبيات من الشعر الرقيق.

وابتكر المسلمون التزجيج، وما زالت روائع من أعمالهم في التزجيج باقية في واجهات المساجد والجوامع، وكذلك في الأبنية الأثرية إضافة إلى ما هو محفوظ في المتاحف العالمية.
ولقد استخدمت الأصباغ المعدنية في هذه الصناعة الفنية، فلم تتأثر بالتقلبات الجوية، ولم تؤثر فيها حرارة الشمس المحرقة طوال مئات السنين الماضية.

وعرف علماء المسلمين الب لور وهو الزجاج الممتاز (الكريستال بحسب التعريف الكيماوي الحديث) الذي يحتوي على نسب مختلفة من أكاسيد الرصاص ، وصنعوه بإتقان، وعرفوا منه نوعا طبيعيا. وما زال يستعمل - كما استعمله المسلمون من قبل- في صناعة الأقداح والأواني والثريات، وكذلك في صناعة الخواتم وأدوات الزينة وكثير من الأدوات المنزلية. وصنعوا منه نظارات العيون، وكانوا يسمونها منظرة. كما استعملوا الأدوات الزجاجية في مختبراتهم وابتكروا الإنبيق والأثال، كما تدعى الأجزاء السفلى من آلة التقطير الحديث. وقد كانت عناصره كما يلي: زجاج منطرق (10 أجزاء)، أسفيداج (3 أجزاء)، زنجفر (جزءان)، شب (جزء واحد)، نوشادر (جزء واحد). أما طريقة صنعه فأن يسحق الكل ثم يسبك ليعطي بلورا يعمل فصوصا، فإن وجد فيه نمش سبك بالقلي ثانيا.
والأسفيداج هو أكسيد الرصاص، ومن المعروف حديثا أن الرصاص هو أهم مكونات الزجاج البلوري المعاصر، الذي يسمى بالكريستال.

ولقد وصلت صناعة الزجاج أوجها في ظل حكم الدولة العباسية في بغداد ، والدولة الأموية في الأندلس، حيث غرق العالم الإسلامي في بحور من الترف والمال، وازدهرت صناعة الزجاج، واقتنت ربات القصور أدوات فخمة من الأطباق والقناني والمزهريات والكؤوس وأدوات العطر والزينة المصنوعة من الزجاج الفاخر. وجمع الأمراء أدوات من الزجاج تشبه الأحجار الكريمة، كانت أغلى من الذهب و الفضة ، نحتت عليها المناظر الجميلة والآيات القرآنية والنباتات وبعض الحيوانات والأسماك والأشكال الهندسية بعد رسمها وحفرها بدقة لتترك المناظر والآيات بارزة وجميلة.
وفي القاهرة تم ابتكار طلاء الزجاج بالميناء بلون فضي لامع بعد طلاء الزجاج بمركبات الفضة، حيث يسخن الإناء الزجاجي للحصول على ألوان بنية وصفراء. وقد أنتج في الشام أجمل الفازات والمزهريات المطعمة والمطلية بالميناء، وقناني العطر وكؤوس الشراب التي صنعت في حلب، ثم انتقلت صناعتها إلى دمشق.

كما أبدعت صناعة الزجاج في استنبول ولا سيما في مصابيح المساجد من الزجاج المطلي بالميناء، والذي يمكن أن يرى في مسجد آيا صوفيا، وفي جوامع كثيرة أخرى، في جميع أنحاء العالم الإسلامي، والتي زينت بمئات المصابيح المدلاة من سقوفها، حتى بدت كأنها سقوف من نور. وتحوي مصابيح المساجد إناء للزيت تطفو عليه فتيلة قطنية، تضيء المساجد وتزينها.


ولقد عرف المسلمون أنواعا عديدة من الزجاج عرفت بمسميات مختلفة. فسمي الزجاج نفسه زجاج وقزازا وقواريرا، وعرفوا منه المعدني والمصنوع، وكانوا يسمون الزجاج الصافي بالبلور، وأجوده الشفاف الرزين، الكثير الأشعة والذي تشتهر به الآن جزيرة البندقية ويعرف بالمورانو. وقد صنعوا الزجاج بخلط جزء من القلي مع نصف جزء من الرمل الأبيض الخالص يسبكان حتى حد الامتزاج. وعرف كيمائيوهم نوعا من الزجاج يصير في كيان المنطرقات يلف ويرفع، وقد احتفظوا لأنفسهم بأسراره، وأشاروا إليه بالرموز، ويعرف عندهم بالملوح به والمطوي. أما صفة صنعه: "أن يؤخذ من المطلق والكثيراء و مكلس قشر البيض وثابت العقاب ومحرق الرصاص الأبيض والحلزون أجزاء متساوية تسحق حتى تمتزج، تعجن بماء الفجل والعسل، وترفع ويضاف العشرة منها إلى مائة وتسبك وتقلب في دهن الخروع ويعمل....".
كما صنعوا زجاجا فضي اللون بمزج كميات متساوية من كل من اللؤلؤ والنوشادر والتنكار والملح الأندراني يذاب بالخل، ويطلى به الزجاج، ويدخل النار. ومما يجعله عقيقا أي بلور العقيق اليماني أن تذاب الخلطة التالية وتطلى به، ثم يدخل النار، ومكوناته: مغنيسيا، فضة محرقة، زاج ، زنجفر ، كبريت. أما إذا ضوعفت كمية الزاج في الخلطة المذكورة أعلاه، وأضيف بعض القلقند، كان لونه خلوقيا .
ويصنع الزجاج المعروف بالفرعوني بإضافة أربعة دراهم من قشر البيض المنقوع في اللبن الحليب أسبوعا كاملا، مع تغييره كل يوم وكل ليلة، إلى مائة درهم، وقد يضاف إلى ذلك مثله من المغنيسيا الشهباء والقلعي والفضة المحرقين، فيأتي فصوصا بيضاء شفافة. أما الزجاج الخارق الصفرة فيصنع بإضافة خمسه قلعي محرق بالكبريت الأصفر، وكذا المرتك، أما إذا أضيف مثل ربع القلعي أسربا محرقا، أو روستختج كان اللون أترجيا. وإن تم استبدال المغنيسيا ودم الأخوين وقليل الزاج بما سوى القلعي، وأبقيت القلعي على حاله كان أحمر، فإن تركت القلعي أضا على حاله وضممت إليه كربعه لازورد، كان سماويا غاية. وقد استعملت الحبيقة ، وتسمى أيضا حشيشة الزجاج، في جلي الزجاج. وكيفية عملها أن تقطع وترمى في أواني الزجاج مع الماء وتحرك، فتجلوه بخشونتها وتنقيه.
ويعرف العالم حاليا قرابة ثمانمائة نوعا من التراكيب الزجاجية المختلفة، يتميز بعضها بخاصية واحدة، وبعضها الآخر يتميز بمجموعة من الخواص المتوازنة. وعلى الرغم من هذا الكم الهائل من التراكيب إلا أن 90% من جميع أنواع الزجاج المعروف يصنع من المواد نفسها التي استعملت في صناعة الزجاج في الحضارة الإسلامية، وربما ما قبلها، وهي: الرمل والقلي بصورة أساسية. وقد استخدم أوكسيد الماغنسيوم لإنتاج زجاج شفاف نظيف لا لون له. وأدخلت أكاسيد المعادن لإعطاء الزجاج اللون الأسود والأزرق والكحلي والأحمر والأصفر والأخضر.

ومن العالم الإسلامي انتقلت صناعة الزجاج إلى أوروبا عندما أنشأ فنيون مصريون مصنعين للزجاج في اليونان، ولكن المصنعين حطما في عام 544 هـ / 1147 م، عندما اجتاح النورماديون مدينتهم ففر الفنيون إلى الغرب، مما ساعد على النهضة الغربية في مجال صناعة الزجاج في العصور الوسطى. كما فر أيضا بعض الفنيين من دمشق إلى الغرب إبان اجتياح المغول للعالم الإسلامي. هذا بالإضافة إلى التقنيات الخاصة بصناعة الزجاج التي أخذها الأسرى الأوربيون من المسلمين أثناء الحروب الصليبية. وقد شاء الله أن تجمعت أسرار هذه الصناعة مع الفنيين في فينسيا واحتُكرت صناعة الزجاج في أوروبا حتى القرن السابع عشر عندما علمت فرنسا بالتقنيات المطلوبة وأسرارها، وانتقلت إليها صناعة الزجاج وأصبحت أهم مراكزها في العالم.
وابتداء من القرن التاسع عشر الميلادي دخلت صناعة الزجاج في عداد التكنولوجيا. فيتم الآن صناعة الزجاجات والآنية التي تحتوي على الروائح من خلال عملية أتوماتيكية تشمل الضغط والنفخ.
كما يتم تصنيع معظم عدسات النظارات وأجهزة الميكروسكوب والتليسكوب وكاميرات التصوير وأجهزة بصرية أخرى من الزجاج البصري الذي يختلف عن الأنواع الأخرى من الزجاج من حيث الطريقة التي يعكس أو تكسر شعاع الشمس.
وهناك الزجاج الحساس للضوء وهو يشبه الفيلم الفوتوغرافي حيث تستجيب فيه أيونات الذهب أو الفضة في المادة لحركة الضوء . ويستخدم هذا الزجاج في عمليات الطباعة والإخراج. كما أن المعالجة الحرارية التي تتبع تعرضه للضوء تؤدي إلى إحداث تغييرات دائمة في هذا النوع من الزجاج.
وكذلك تم تصنيع الزجاج الخزفي وهو نوع من الزجاج يحتوي على معادن معينة تتبلور عند تعرضها للأشعة فوق الحمراء. وعند تسخينه لدرجات حرارة عالية يتحول إلى خزف بلوري له قوة ميكانيكية وخصائص عزل كهربية أكبر من الزجاج العادي. ويستخدم هذا النوع من الزجاج في صنع أدوات المطبخ والمخروط الأمامي للصواريخ ورقائق سفن الفضاء. كما يمكن استخدام أنواع أخرى من الزجاج المعدني في صناعة المحولات الكهربائية عالية الكفاءة.
وهناك الألياف الزجاجية التي يمكن أن تنسج أو تلبد مثل الأنسجة القماشية عن طريق سحب الزجاج المصهور بقطر يصل إلى عشرة آلاف جزء من البوصة. ونظرا لثباتها الكيميائي وقوتها ومقاومتها للنار والمياه، تستخدم الألياف الزجاجية في صناعة الملابس الجاهزة ومواد التنجيد. كما تستخدم في صناعة العوازل الحرارية.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:49 pm

السيوف





سلاح يتكون من نصل طويل ذي حافة حادة مدببة مثبت في مقبض . وقد كانت السيوف المستعملة في العصور القديمة مصنوعة من الحجر أو العظام أو الخشب.
وتعد السيوف البرونزية هي أول أنواع السيوف المعدنية وقد عرفها المصريون منذ أزمنة سحيقة حوالي عام 2000 قبل الميلاد. ثم ثبت تفوق السيوف المصنوعة من الحديد التي ظهرت في فترات تالية في أجزاء مختلفة من العالم واستمر استخدام هذه السيوف حتى حلول العصور الحديثة عندما تطورت صناعة الصلب وظهر النصل الصلب. وتبع ذلك متطلبات ووسائل الحرب الحديثة التي جعلت من السيوف أسلحة قتال مهجورة.
وقد كان السيف دائما سلاحا شخصيا ذا فعالية في الحرب اليدوية ومن ثم فقد كان مرتبطا بالتميز الشخصي. ومن ثم، كانت سيوف القادة السياسيين والعسكريين والنبلاء والمحاربين المتميزين مزخرفة حيث كانت المقابض مزركشة بطريقة أنيقة متميزة (وأحيانا كانت ترصع بالمجوهرات) بينما يتم حشو النصل بالذهب. و الفضة أو يطرق حديد النصل بحيث يبدو بريقه.
وللسيف قيمة رمزية قد ألحقت به أيضا. حيث تكثر السيوف ذات السمات الخارقة للطبيعة في الأساطير وكتب الأدب. وقد كان الأبطال والمحاربون البارزون يمتلكون هذه السيوف. ومن الشائع أن يمين الشرف والولاء كانت تقسم على السيف. ويعد تسليم السيف علامة على الهزيمة أو الاستسلام، أما كسر السيف فقد كان دليلا على التجريد من رتبة معينة.
ولقد مثل السيف عبر الحضارة الإسلامية نموذجا للبطولة والشرف. ومن ثم فقد أولوه عناية خاصة وذكروه كثيرا في أدبياتهم وأشعارهم. ولم تجر عادة العرب أن يسموا تشكيل الحديد لصناعة السيوف كيمياء، ولكن العمليات التي كانت تجرى على الحديد من حمي في النار، ونفخ النار لزيادة استعمالها، وتنقية هذا المعدن من خبيثه، واستخلاصه من المواد المختلطة به، وسقي الحديد وسبكه، وطبعه وعمله، جعل صناعة السيوف من باب الصنعة.
وفي القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي أفرد الكندي رسالة خاصة عن السيوف وأجناسها بعنوان: رسالة السيوف ، قسم فيها السيوف حسب الحديد الذي تطبع منه إلى قسمين: معدني وما ليس بمعدني. "والمعدني ي نقسم قسمين: إلى الشابرقاني، وهو المذكر الصلب القابل للسقي بطبعه، ؛ وإلى النرماهن، وهو المؤنث الرخو الذي ليس بقابل للسقي بطبعه. وقد يطبع في كل واحد من هذا الحديد مفردا، وفيهما معا مركبين .. فأما الحديد الذي ليس بمعدني فهو الفولاذ، ومعناه المصفى، ويصنع من المعدني بأن يلقى عليه في السبك شيء يصفيه ويشد رخاوته، حتى يصير متينا يقبل السقي، ويظهر فيه فرنده" .
والسيوف الفولاذية أصناف ثلاثة: العتيق وهو الجيد، والمحدث وهو الرديء، وما ليس بعتيق ولا محدث وهو الوسط بينهما. والسيوف العتيقة ثلاثة أقسام توصف حسب المناجم التي يستخرج منها الحديد، أو البلد والموضع الذي يوجد فيه. وهذه الأقسام هي اليمانية، والقلعية، والهندية.
وأجود السيوف تصنع من الحديد الأنثى ولكن " قد يطبع من الذكر السيوف، وهي سيوف يابسة تنكسر سريعا إذا لقيت الكرائه وتسرع في اللحم إلا أنها لا يستوي سقيها لأن الذكر من الحديد تكون فيه عروق لينة نرماهن فتقع في شفارها كثيرا، فلا تقبل هذه العروق السقي، فتبتر عند الضرب. فأما ما قبل منها السقي فتبتر عروقها إذا لقيت الكرائه أو تنكسر؛ فليس يكاد أحد أن يطبع منها إلا جاهل بها، أو ضرورة في موضع لا يمكن فيه غير الحديد الذكر. وهذه السيوف لا فرند لها في طرح ولا غيره. وهي جاسية لا تنثني ولا تهتز، ولا صفاء لحديدها ولا ماء، شديدة السن، مختلفة الشفار لها مواضع خشنة ومواضع لينة".
وتنقسم السيوف أصنافا من جهة شكلها وصنعتها، فمنها أرض السيف: ويعني الموضع من الحديد الذي لا فرند فيه، فيقولون: أحمر الأرض ، وأخضر الأرض، وأكدر الأرض. ومنها قبل الطرح أو بعد الطرح ويعني الدواء الذي يلقي على الحديد ليظهر له فرند. ومنها السيف الأحمر، وهو المجلي الذي لم يطرح عليه الدواء بعد.
والمادة التي تستخدم في الحمي لها أثر في صفاء السيف ولونه. فأهل سرنديب كانوا لا يحمون السيوف بفحم القصب بل بفحم الخشب اللين، وبفحم الخلاف فيخرج فرنده أصفر اللون . أما البغداديون فكانوا يضعونه في رماد الحمام الحار. بينما أهل خراسان كانوا يطبعون السيف بفحم البلوط.
ويعالج السيف الذي يثلم حده من كثرة الض رب فلا يقطع "بأن يؤخذ رماد الحمام بعد أن تأتي على الرماد ساعات من النهار وتلين ناره، فيدس السيف في الرماد؛ ويتعاهد بالنظر، فإذا صار طاووسي اللون وضع على شفرتيه من الزيت شيء، ويترك حتى يبرد في موضع لا يصيبه الماء ولا الريح، فإنه إن أصابته الريح اعوج ولم يؤمن عليه الكسر. فإنه بعد هذا العلاج يقطع، ويؤمن عليه الكسر".
وتقدر أطوال السيوف وعروضها بالأشبار والأصابع. وللسيوف أطوال مقننة متعارف عليها، مثل الخفاف الفلجورية التي "تكون سواذج لا شطب فيها، مختلفة في الطول ما بين الثلاثة أشبار و أربع أصابع إلى أربعة أشبار. وإنما أقروها على هذا الطول مخافة أن تنقص أوزانها". والوزن يكون بالأرطال، فالسيوف العراض طولها ثلاثة أشبار ونصف، وأوزانها ما بين الرطلين ونصف إلى ثلاثة أرطال إلا ربعا.
وتحدد أثمان السيوف حسب أوزانها، ونوع الفولاذ وجودته ورداءته، فالسيف القلعي الذي وزنه ثلاثة أرطال إلا ربعا ثمنه ضعف السيف الصباحي الذي فيه عروق أما السيف اليماني فيساوي خمسة أضعاف القلعي. وكانت السيوف الكوفية مشهورة قاطعة، وهي أقطع من الفارسية وأصبرها على الكريهة، ويبلغ ثمنها ثلاثة أضعاف الفارسية، إذا تساوى السيفان في الوزن.
وعلى الرغم أن السيوف الآن أصبحت تاريخا ولا توجد إلا في المتاحف، إلا أن بعض الملوك مازالوا يمنحون المراتب العسكرية والفروسية بأن يربتوا على أكتاف من يمنحونهم الدرجة بالسيف. كما أن الظهور بالسيوف في المناسبات الوطنية مازال يمثل نموذجا للرقي والتميز في حضارات الدول.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:49 pm

الصابون





مادة تستخدم في التنظيف وهو مادة مطهرة تصنع من الدهون الحيوانية والنباتية والزيوت والشحوم، ومن الناحية الكيميائية، يصنع الصابون من ملح صوديوم أو بوتاسيوم أحد الأحماض الدهنية ويتشكل من خلال التفاعل بين كل من الدهون والزيوت والقلويات.
تاريخ صناعة الصابون
يرجع استخدام العديد من مواد الصابون والمنظفات إلى العصور السحيقة. ففي القرن الأول الميلادي تعرض المؤرخ الروماني بلايني الكبير لوصف أنواع مختلفة من الصابون الذي يحتوي على أصباغ وقد كانت النساء تستعمله في تنظيف شعورهن وإضفاء ألوان براقة عليه.
وقد عرف المسلمون الصابون منذ القرن الأول الهجري / السابع الميلادي أدخلوا عليه تطويرات عديدة، كما تعددت أنواعه واستخداماته في تنظيف الثياب، وغسل الأواني، والاستحمام، إذ كان الصابون مادة أساسية في الحمامات العامة التي انتشرت عبر أرجاء الدولة الإسلامية. وقد ساهم علماء الكيمياء على تحسين نوعيات الصابون بشكل كبير، ففي القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي جاء على لسان الجلدكي في كتابه رتبة الحكيم : "الصابون مصنوع من بعض المياه الحادة المتخذة من القلي والجير، والماء الحاد يهرئ الثوب، فاحتالوا على ذلك بأن مزجوا الماء الحاد بالدهن الذي هو الزيت، وعقدوا منه الصابون الذي ينقي الثوب ويدفع ضرر الماء الحاد عن الثوب وعن الأيدي".
وقد كانت صناعة الصابون من الأمور الشائعة في أسبانيا وإيطاليا أثناء القرن الثامن الميلادي. وبحلول القرن الثالث عشر، عندما انتقلت صناعة الصابون من إيطاليا إلى فرنسا، كان الصابون يصنع من شحوم الماعز بينما كان يتم الحصول على القلويات من شجر الزان. وبعد التجربة، توصل الفرنسيون إلى وسيلة لصناعة الصابون من زيت الزيتون بدلا من دهون الحيوانات وبحلول عام 905هـ / 1500 م، أدخلوا هذا الاختراع إلى إنجلترا. وقد نمت هذه الصناعة في إنجلترا نموا سريعا وفي عام 1031هـ / 1622 م، منح الملك جيمس الأول امتيازات خاصة لها. وفي عام 1197هـ / 1783 قام الكيميائي السويدي كارل ويلهيلم شيل مصادفة بتقليد التفاعل المذكور أدناه والمستخدم حاليا في صناعة الصابون حيث تفاعل زيت الزيتون المغلي مع أكسيد الرصاص فنتج عن ذلك مادة ذات رائحة جميلة أطلق عليها إيسوس وتعرف حاليا باسم الجليسرين.
وهذا الاكتشاف الذي توصل إليه شيل جعل الكيميائي الفرنسي ميشيل أوجين شيفرول (1786- 1889م) يفحص الطبيعة الكيميائية للدهون والزيوت المستخدمة في صناعة الصابون، وقد اكتشف شيفرول أخيرا في عام 1238هـ / 1823 م أن الدهون البسيطة لا تتفاعل مع القلويات لتكوين الصابون ولكنها تتحلل أولا لتكوين أحماض دهنية وجليسرين. وفي الوقت ذاته، حدثت ثورة في صناعة الصابون عام 1205هـ / 1791 م عندما توصل الكيميائي الفرنسي نيكولاس ليبلانك 1155هـ-1742م / 1221 هـ -1806م إلى طريقة للحصول على كربونات الصوديوم أو الصودا من الملح العادي.
وفي المستعمرات الأمريكية الأولى، كان الصابون يصنع من دهون الحيوانات المذابة وكان ذلك يتم في المنازل فقط ولكن بحلول عام 1111هـ / 1700 م. كان مصدر الدخل الرئيسي للعديد من المناطق يتأتى من تصدير الدهون والمكونات المستخدمة في صناعة الصابون.

صناعة الصابون حديثا
إن الزيوت والدهون المستخدمة عبارة عن مركبات للجليسرين وحمض دهني مثل الحامض النخيلي أو الحامض الإستياري. وعندما تعالج هذه المركبات بسائل قلوي مذاب مثل هيدروكسيد الصوديوم في عملية يطلق عليها التصبين، فإنها تتحلل مكونة الجليسرين وملح صوديوم الحمض الدهني. على سبيل المثال، فإن حمض البلمتين الذي يعتبر الملح العضوي للجليسرين والحمض النخيلي ينتج بلميتات الصوديوم والجليسرين عند التصبين. ويتم الحصول على الأحماض الدهنية اللازمة لصناعة الصابون من الشحوم والدهون وزيت السمك والزيوت النباتية مثل زيت جوز الهند وزيت الزيتون وزيت النخيل وزيت فول الصويا وزيت الذرة.
أما الصابون الصلب فيصنع من الزيوت والدهون التي تحتوي على نسبة عالية من الأحماض المشبعة التي تصبن مع هيدروكسيد الصوديوم. أما الصابون اللين فهو عبارة عن صابون شبه سائل يصنع من زيت بذر الكتان وزيت بذر القطن وزيت السمك والتي تصبن مع هيدروكسيد البوتاسيوم. وبالنسبة للشحوم التي تستخدم في صناعة الصابون فتتدرج من أرخص الأنواع التي يحصل عليها من القمامة وتستخدم في صناعة الأنواع الرخيصة من الصابون وأفضل الأنواع المأكولة من الشحوم والتي تستخدم في صناعة صابون التواليت الفاخر. وتنتج الشحوم وحدها صابونا صل با جدا بحيث أنه غير قابل للذوبان ليعطي رغوة كافية ومن ثم فإنه يخلط عادة بزيت جوز الهند.
أما زيت جوز الهند وحده فينتج صابونا صلبا غير قابل للذوبان بحيث أنه لا يستخدم في المياه العذبة، إلا أنه يرغي في المياه المالحة وبالتالي يستخدم كصابون بحري. ويحتوي الصابون الشفاف عادة على زيت خروع وزيت جوز هند عالي الجودة وشحوم. أما صابون التواليت الفاخر فيصنع من زيت زيتون عالي الجودة ويعرف باسم الصابون القشتالي. وبالنسبة لصابون الحلاقة، فهو صابون لين يحتوي على بوتاسيوم وصوديوم وكذا الحمض الإستياري الذي يعطي رغوة دائمة. أما كريم الحلاقة فهو عبارة عن معجون يحتوي على خليط من صابون الحلاقة وزيت جوز الهند.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:50 pm

الصباغة





عملية تلوين ألياف الأنسجة ومواد أخرى بحيث تصبح مادة التلوين جزءا لا يتجزأ من الألياف أو هذه المواد لا أن تكون مجرد طبقة خارجية سطحية. ومواد الصباغة عبارة عن مركبات كيميائية عضوية بالدرجة الأولى لها علاقة كيميائية أو فيزيائية بالألياف. وتحتفظ هذه المركبات بلونها في الألياف حتى بعد تعرضها لضوء الشمس أو المياه أو المنظفات أو عند الارتداء. وهناك أنواع أخرى من الأصباغ تكون مركبات تلوين غير قابلة للذوبان.

تاريخ الصباغة
إن الصباغة حرفة قديمة وقد مارستها الشعوب في مصر وفارس والصين والهند قبل الميلاد بآلاف الأعوام. وتشمل الأصباغ التي كانت تستعمل في هذه الأوقات نبات الفوة كصبغ أحمر، والنيلة كصبغ أزرق. وفي بداية عهد الإمبراطورية الرومانية، كانت الأسرة الحاكمة والنبلاء يرتدون ملابس مصبوغة بالأرجوان الوارد من طوروس. وقد كان هذا النوع من الصبغ قيما جدا، حيث أنه بحلول أواخر القرن الرابع الميلادي، كانت الملابس المصبوغة بالأرجوان الطوروسي تساوي قيمتها ذهبا.

وفي العصور الإسلامية تمكن العلماء المسلمون من التوصل إلى طرق جديدة لتحضير الأصباغ. فيشرح البيروني من علماء القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، طريقة تحضير الإسفيذاج وهو مسحوق أبيض اللون ، دقيق الحبيبات حيث يصلح لعمل الدهان الأبيض، دون حاجة إلى سحق وطحن وغربلة ، كما هي الحال في الأصباغ الأخرى المستعملة في صنع الدهان.
وكتب البيروني في كتابه الجماهر : "بأن الإسيفذاج يحضر من الرصاص وذلك بعد تعليق صفائحه في الخل، ولفها في ثقل العنب وحجمه بعد العصر، فإن الاسفيذاج يعلوه علو الزنجار على النحاس وينحت عنها". وقد جعل البيروني بقايا العنب وحجمه - بعد العصر- مصدرا لتحرير غاز ثاني أكسيد الكربون، حيث يعمل إنزيم التخمر في بقايا العنب ليولد أخيرا الخل وثاني أكسيد الكربون.
أما العمليات الكيمياوية التي تجري على الرصاص المغمور في الخل والمواد التي تتخمر، وفق طريقة البيروني فهي كما يأتي:
1 - يتفاعل الخل (حامض الخليك) مع صفائح الرصاص المتعلقة فيه، بوجود أوكسجين الهواء مكونا خلات الرصاص القاعدية.
2 - تتفاعل خلات الرصاص القاعدية مع غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يتولد نتيجة للتخمير، فتتكون خلات الرصاص التي تذوب في المحلول، وتترسب كربونات الرصاص القاعدية في قعر إناء التفاعل على هيئة مسحوق أبيض اللون. وكربونات الرصاص القاعدية هي الإسفيذاج، وعند ترشيح المحلول تمر خلات الرصاص من ورق الترشيح وتتخلف الإسفيداج على ورق الترشيح.
والطريقة التي أوردها البيروني في صنع الإسفيذاج ما تزال تعتبر أفضل طريقة لتحضير الإسفيذاج الجيد حتى يومنا وتعرف بالطريقة الهولندية. ولا تختلف عنها إلا في استخدام الأجهزة الحديثة. ولعل هذه الطريقة دخلت هولندا منذ زمن بعيد حيث اعتمدت هولندا على العلم العربي حتى القرن السابع عشر.
وفي القرن الثالث عشر الميلادي، اكتسب فن الصباغة شيئًا جديدا باكتشاف صبغ أرجواني مصنوع من فصيلة نبات الأشنة يسمى الأرخيل . وقد اكتشف هذا الصبغ في شمال إيطاليا وبالتالي أصبحت مركز الصباغة في أوروبا. وفي القرن السادس عشر، تم التوصل إلى مواد صباغة جديدة مثل القرمز والبقم.
وفي القرن التاسع عشر، تم التوصل إلى أول صبغ اصطناعي ألا وهو البنفسجي الزاهي، وهو عبارة عن مكون عضوي مشتق من قار الفحم، وقد توصل إليه الكيميائي الإنجليزي ويليام هنري بيركين عام 1272هـ / 1856 م ومنذ هذا الوقت حتى الوقت الحالي، تم تطوير عدد كبير من الأصباغ الصناعية وانتهى استخدام الأصباغ الطبيعية في صناعة المنسوجات نهاية فعلية.
وفي الصناعات الحديثة يمكن صباغة المنسوجات في أية مرحلة أثناء عملية التصنيع. حيث يمكن صباغة الخيط لنسج أقمشة وملابس عالية الجودة ذات لون ثابت. أما الأقمشة الأقل سعرا والتي لا يثبت عليها اللون فهي تصبغ بعد النسج. كما يمكن تكوين تصميمات ملونة على القماش المنسوج من خلال عدة عمليات منتقاة من الصباغة.
وبالنسبة للأصباغ الحمضية، تستخدم عادة أحواض من النيكل والنحاس ومواد مخلوطة أخرى مقاومة للأحماض، بينما تستعمل أحواض من الصلب الذي لا يصدأ للأصباغ الأساسية أو عديمة اللون. وعندما يصبغ الخيط، فإنه يلف على مغازل مثقوبة بحيث ينتشر محلول الصباغة فيها تحت الضغط لضمان أن يتغلغل الصبغ في كل أجزاء ملف الخيوط. كما تلف هذه الخيو ط أيضا في لفائف تسمى شلة الخيط. وتصبغ الأقمشة بعد النسيج باستخدام العديد من الآلات المصممة للتعامل مع خصائص كل نوع من الأنسجة على حدة.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:51 pm

الكبريت





لعب الكبريت دورا هاما في الكيمياء العربية، وكان يظن أنه جزء أساسي في كل المعادن، وأن المواد تتكون من الزئبق والكبريت واستعاروا له اسما. وقد اكتشف الكيميائيون أنواعا كثيرة منه وأطلقوا عليها مسميات جمّة مثل: العروس الصفراء، والسر الإلهي، والزعفران .
الكبريت مصطلح عربي مأخوذ من كلمة كبريتو الأكادية عن طريق اللفظ الآرامي كوابهرينا، وقد عُرف كل من الكبريت الرسوبي والبركاني. وفي كتاب المرشد إلى جواهر الأغذية وقوى المفردات من الأدوية للتميمي الذي لا يزال مخطوطا بالمكتبة الوطنية بباريس إشارة إلى موضع يوجد به النوع الرسوبي الأبيض، وهو واقع على ساحل البحر الميت بجوار القدس، والواقع أن كميات من النوع الرسوبي موجودة في الصلصال مختلطة بالجبس وكربيد الكالسيوم على الشاطئ الأيمن لنهر الأردن على بعد ميل من البحر الميت، ويشير الخزرجي في كتابه الرسالة إلى وجود نبع كبريت على جبل "دماوند" وقد تبلورت حوله الرسوبيات، ويعرف منابع سلفر ( كبريت دورق ) في خورستان. وعلى العموم فهناك أربعة أنواع من النوع الرسوبي يختلف كل منها عن الآخر في اللون ما بين أصفر وأبيض وأسود وأحمر، بل إن الرازي يعدد منها أنواعا: النوع الأول الرسوبي النقي الضخم، والنوع الثاني هو الرسوبي النقي المحبب أي إنه على شكل حبيبات، والنوع الثالث هو الأبيض العاجي اللون، والنوع الرابع الرسوبي المختلط بالتراب، والنوع الخامس الرسوبي الأسود الموجود بالأحجار، والنوع السادس الرسوبي الأحمر، وكذلك تختلف الأسماء من حيث صفته، فهناك الكبريت القاني والكبريت الذهبي وكبريت الذكر وكبريت بحري وكبريت نهري ... إلخ.
والكبريت الأحمر كما يقول أرسطو و ابن البيطار يضيء ليلا ويرى ضوءه على بعد فراسخ عدة ما بقي في موضعه، ويذهب آخرون للقول بأن الكبريت الأحمر إنما هو معدن يوجد في وادي النمل الذي سار فيه سليمان، وقد عرف الرازي أن الكبريت الأحمر لا يوجد على شكل معدن ، ويقرر الجاحظ في كتابه: رسالة في الجِدّ والهزل ندرة هذا النوع من الكبريت .
وقد تحدث مجموعة من الأطباء المسلمين عن فائدة الكبريت الطبية ومنهم: ابن ربن الطبري وابن البيطار، و الكندي و ابن سينا . فالكبريت كعلاج يشفي من الكحة والتقيحات، ويلصق بالصدر لعلاج الربو، ويعالج الجذام وأمراض الجلد بالكبريت، ولو خلط بالنطرون أفاد في علاج الجرب، ويستعمل ضد لسعة الحيوانات السامة، وضد اليرقان والبرد والعرق والنقرس وآلام الأذن والصمم والتيتانوس. وفي كتاب الحاوي في الطب والتداوي للرازي أن الكبريت يشفي الفالج وداء الفيل. وقد امتدح خاصيةَ الشفاء بالتداوي بالمياه الكبريتية الخزرجيُّ الذي أشار إلى العيون الكبريتية وكيف أنها تشفي كثيرا من الأمراض.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:51 pm

المغناطيس





حجر المغناطيس هو خام الحديد المغناطيس، وهو معدن واسع الانتشار في الطبيعة ومعروف منذ القدم ومكون أولي في الصخور النارية. وقد اهتم به علماء المسلمين وبينوا كثيرا من خواصه وأهمها جذبه لقطعة من الحديد إذا قربت منه، وخصص البيروني في كتابه: الجماهر في معرفة الجواهر فصلا عن المغناطيس، وأشار إلى الصفة المشتركة بين المغناطيس، والعنبر (الكهربا) وهي جذبهما للأشياء، وبين أن المغناطيس يتفوق على العنبر في هذه الصفة، وأشار البيروني إلى أن أكثر خامات المغناطيس موجودة في بلاد الأناضول وكانت تصنع منها المسامير التي تستخدم في صناعة السفن في تلك البلاد، أما الصينيون فكانوا يصنعون سفنهم بضم وربط ألواح الأخشاب إلى بعضها بحبال من ألياف النباتات، ذلك أن هناك جبالا من حجر المغناطيس مغمورة في مياه بحر الصين كانت تنتزع مسامير الحديد من أجسام السفن فتتفكك وتغرق في الماء.


وأشار البيروني إلى رواسب المغناطيس في شرقي أفغانستان وبين أن الأجزاء السطحية من تلك الرواسب ضعيفة المغناطيسية بالمقارنة مع الأجزاء الداخلية منها ، والسبب هو تعرض الأجزاء السطحية من تلك الرواسب للشمس. وشبه العلماء المسلمون الحديد وحجر المغناطيس بالعاشق والمعشوق، فالحديد ينجذب إلى المغناطيس كانجذاب العاشق إلى المعشوق


وبين العلماء المسلمون أن حجر المغناطيس يجذب برادة الحديد حتى لو كان هناك فاصل بينهما، بل إنه يجذب إبرة الحديد إليه، وهذه الإبرة تجذب بدورها إبرة أخرى إذا قربت منها وهكذا حتى لترى إبر الحديد مرتبطة مع بعضها بقوة غير محسوسة. وبجانب القوة الجاذبة للمغناطيس فإن له قوة طاردة أيضا، فإذا وضع مغناطيس فوق ربوة يسكنها النمل، هجرها النمل على الفور. وقد ذكر العلماء المسلمون ومنهم القزويني و شيخ حطين بعض عوامل فقدان المغناطيس لقوته الجاذبة ويكون ذلك إذا دلك بقطعة من الثوم أو البصل، وعندما ينظف المغناطيس من رائحة الثوم أو البصل، ويغمر في دم ماعز وهو دافئ عادت إليه خاصيته.
وبين العلماء المسلمون أن السكين أو السيف يكتسبان صفة المغناطيس إذا حُكا في حجر المغناطيس. ويحتفظ كل من السيف والسكين بخواصه المغناطيسية لفترة طويلة قد تصل إلى قرن من الزمان. ودرسوا الخواص المغناطيسية لحجر المغناطيس في الفراغ ومنهم الرازي الذي كتب رسالة بعنوان : علة جذب حجر المغناطيس للحديد ، وبين التيفاشي أن سبب انجذاب الحديد للمغناطيس هو اتحادهما في الجوهر (أي أن لهما تركيبا كيميائيا واحدا بلغة هذا العصر) . وتحدث العرب عن القوة الجاذبة وأوضحوا أن هناك علاقة بين بعض المعادن وبعضها الآخر فمثلا ذكر شيخ حطين في نخبة الدهر أن الذهب هو مغناطيس الزئبق. ولم يكن غريبا أن ينسج الإنسان في العصور القديمة بعض الأساطير حول حجر المغناطيس.

ومن هذه الأساطير أسطورة التمثال الحديدي المعلق في الفراغ في داخل قبة مصنوعة من حجر المغناطيس في دير الصنم بالهند ، وسبب تعلق هذا التمثال في الفضاء هو انجذابه لقبة المغناطيس وقد عرف سر ذلك حينما زار السلطان محمود بن سبكتين ذلك المعبد واقتلع أحد مرافقي السلطان حجرا من القبة المغناطيسية فاختل توازن التمثال المعلق وهوى إلى أرض القبة .


واستخدم المغناطيس في الطب القديم لإزالة البلغم ومنع التشنج، وأشار الأطباء المسلمون إلى أنه إذا أمسك المريض حجر المغناطيس زالت التقلصات العضلية من أطرافه، وكانوا يستخدمون حجر المغناطيس في تخليص الجسم من قطع الحديد التي تدخل فيه بطريق الخطأ وذلك بإمرار المغناطيس فوق جسم المصاب، وذكروا أن حجر المغناطيس يسكن أوجاع المفاصل والنقرس إذا وضع - بعد دعكه بالخل - فوق مواضع الألم.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:52 pm

النحاس





فلز ذو لون خاص به، بين الحمرة والبنية، أما منصهره، وصفائحه الرقاق جدا فيتميزان بلون أخضر في الضوء النافذ.
ويأتي النحاس في المجموعة الانتقالية رقم (11) من الجدول الدوري، ورقمه الذري (29)، ووزنه الذري (63.546)، ويبلغ وزنه النوعي (8.9). وينصهر النحاس عند درجة حرارة حوالي (1083) درجة مئوية، ويغلي عند درجة حرارة (2567) مئوية. هذا وتنخفض درجة انصهاره في الهواء، ويعزى أمر الانخفاض في درجة الانصهار إلى تكون أكسيد النحاسوز في المنصهر، نتيجة لاتحاد أكسجين الهواء بالنحاس المنصهر.
خصائص النحاس
النحاس قابل للطرق والسحب، ويتخلف في هذه الصفة عن الفضة والذهب فقط، ويفوق ما تبقى من الفلزات في هذه الميزة. ونظرا لجودة توصيل النحاس للكهربائية والحرارة، إضافة إلى قابليته للطرق والسحب، وكذلك اعتدال ثمنه بات النحاس أكثر العناصر شيوعا في استخدامات الآلات والمعدات على اختلاف أنواعها، وتعدد غاياتها.

تاريخ معدن النحاس

عرف الإنسان النحاس الفطري الذي يوجد في الطبيعة في قطع حمراء نقية مخلوطة بالصخور منذ أكثر من عشرة آلاف عام قبل الميلاد. وهذا النحاس يحتوي على فقاعات هوائية كثيرة ولا يصلح لصنع الأدوات منه. ولقد تغلب سكان حوض الرافدين على هذا العيب وزادوا من صلابة النحاس الفطري بالطرق عليه بالحجارة في الألف السابع قبل الميلاد. وبدأ استخدامه في الأغراض المعيشية منذ حوالي ستة آلاف عام قبل الميلاد. واعتبر هذا التاريخ بداية لعصر حضاري جديد في تاريخ البشرية.
ولقد تعلم الإنسان فن صهر الخامات قبل الألف السادسة قبل الميلاد، وشكلت بذلك الأدوات المعدنية بصب الفلز المصهور في قوالب مصنوعة من الحجر. وكان المصريون القدماء قد استخدموا النحاس في صنع أنابيب لتوصيل مياه الشرب، وأخرى لصرف المياه القذرة والفضلات من المنازل. فقد عثر الآثريون على ألف وثلاثمائة قدم من الأنابيب النحاسية في معبد هرم أبي صير (الأسرة الخامسة 2750-2625 ق.م). كما عثر على أنابيب مشابهة في آثار قصر كنوسوس بجزيرة كريت (1700-1400 ق.م.).
وبمعرفة الإنسان طرق استخلاص النحاس وغيره من الفلزات من خاماتها ظهرت حرف ومهن جديدة. وظهرت طبقة أصحاب المناجم وصهر الخامات والنحاسين. وفي عصر الحضارة الإسلامية، استخدم النحاس في صناعة العملات كما استخدم أيضا في صناعة أواني الطعام وأوعية السوائل وأدوات الزينة. ولوقت ما، استخدم النحاس على مدى واسع في طلاء قاع السفن الخشبية حتى لا تتعرض للتلف. وكذلك استخدم في صنعة اللحام لمعدن الحديد .
ويذكر البيروني من علماء القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي صفة استخدام النحاس كلحام للحديد فيقول في كتابه الجماهر: "لما كان النحاس لحام الحديد قال ذو القرنين "آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال ائتوني أفرغ عليه قطرا".
ويستنكر البيروني استعمال النحاس في النقود والدراهم، وأن بعض دراهم النحاس قد تساوي دراهم الفضة، فيقول إن من مكادة الدهر مساواة القطرفية دراهم الفضة في السعر، وإربائها أحيانا عليها، وليست القطرفيات مضروبة من نحاس خلط فيها.
ويشير البيروني إلى قيمة أحد خامات النحاس فيقول "وبزوريان معدن يعرف (بناوكردم) ـ وتعني قناة العقارب ـ" لما فيه من العقارب القتالة يخلص ذهبه أحيانا، ويخلط مع الناس أحيانا، وربما وجدا فيه متمايزين، لكن ذلك النحاس لا يخلو من ذهب فيه، ويخلص منه بالإحراق من كل منا دانق (0, 5 جرام) إلا أن قيمته، لما لم تفضل عن المنفعة ترك، ولم يتعرض له، ثم ليس لذلك النحاس المتروك ذهبه، مزية على غيره في شيء منه ".
ولقد ثبت حديثا أن الخام الرئيسي للنحاس هو الكبريتيد المزدوج مع الحديد. أما الخامات الأخرى فهي كبريتيد النحاسوز، وكبريتيد النحاسيك، وأكسيد النحاسيك. ومن خامات النحاس الحجر الأخضر وهو المستعمل في الزينة.
ويستخرج النحاس عرضا عند تعدين المعادن الأخرى. وهو يدخل في عدد من السبائك المفيدة، والمستعملة على نطاق واسع، وتتفاوت نسبه في هذه السبائك تفاوتا كبيرا. فالشبهان يتألف أساسا من النحاس والخارصين بنسب مختلفة تعتمد على نوع الشبهان المطلوب، والبرنجات تتألف من سبيكة نحاسية يدخل في تركيبها القصدير. وتستعمل سبائك النحاس والنيكل معا حيث يراد للسبيكة مقاومة التآكل.

استخدامات النحاس
عبر التاريخ المدون، استخدم النحاس في صناعة العملات كما استخدم أيضا في صناعة أواني الطعام وأوعية السوائل وأدوات الزينة. ولوقت ما، استخدم النحاس على مدى واسع في طلاء قاع السفن الخشبية حتى لا تتعرض للتلف.
كما استخدام النحاس بكثرة في خطوط وكابلات الكهرباء الخارجية وفي شبكات الأسلاك داخل البيوت وخيوط اللمبات والآلات الكهربائية مثل المولدات والمحركات وآلات ضبط السرعة والآلات المغناطيسية الكهربائية ومعدات الاتصال. كما استخدم أيضا في صناعة المرسبات الطباعية الكهربائية. وتستخدم كميات كبيرة من النحاس في صناعة الحرير الصناعي.
كما يستخدم النحاس أيضا في صناعة العديد من الأصباغ وفي صناعة المبيدات الحشرية والمواد المبيدة للفطريات على الرغم من أنه يستبدل بالمواد الكيميائية العضوية الاصطناعية للوفاء بهذه الأغراض.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكيمياء

مُساهمة من طرف نجلاء السويكت في الجمعة فبراير 13, 2009 5:52 pm

الورق





مادة على شكل صفحات رقيقة تصنع بنسج الألياف السليولوزية للخضروات. وتستخدم مادة تلك الصفحات في الكتابة والطباعة والتغليف والتعبئة وفي الوفاء بالعديد من الأغراض التي تتراوح بين ترشيح الرواسب من المحاليل وصناعة أنواع معينة من مواد البناء.
وفي حضارة القرن العشرين، أصبح الورق عنصرا أساسيا وأصبح تطوير الآلات من أجل إنتاجها السريع مسئولا عن زيادة التعليم وارتفاع المستويات التعليمية لدى الناس عبر أنحاء العالم.
تاريخ صناعة الورق
يعود اختراع الورق إلى الألف الثالث قبل الميلاد (حوالي 2700 ق.م) فقد اخترع المصريون القدماء مادة صالحة للكتابة، مع سهولة الحصول على هذه المادة بثمن في متناول الأيدي، وهي ورق البردي. وكان ذلك من أعظم الاختراعات في تاريخ البشرية وقبل ذلك كانت الكتابة (التي ظهرت في الألف الرابع) مقصورة على الحجر أو اللوحات الطينية والتي استخدمها السومريون وفضلوا الكتابة عليها ووجدوها أقرب إلى التداول، وأيسر في التكلفة من قطع الحجر، وهي لوحات مكونة من طمي نقي ناعم، ويصب في قوالب ذات أشكال متعارف عليها، فتخرج اللوحة على هيئة القرص مسطحة الوجهين، أو على هيئة ربع الدائرة مستوية السطح محدبة الظهر، أو على هيئة المستطيل. وقد تكون اللوحة على هيئة المخروط، وتترك على حالها، بعد الكتابة أو تجفف في حرارة عادية بحيث تكتسب صلابة مناسبة.
وكانت الألواح المستطيلة أكثر شيوعا، وكانت تحرق في أفران، وتحفظ في أغلفة طينية بعد أن ينثر عليها قليل من مسحوق الطمي الجاف ليمنع التصاقها بغلافها، ثم يكسر هذا الغلاف قبل قراءة لوحته الداخلية.
ثم صنع المصريون الورق من سيقان نبات البردي، وحل مكان الكتب الحجرية والطينية. وكان البردي أوفر ثمنا وأيسر إذ كان ينمو بكثرة في مستنقعات الدلتا. وكان الورق يصنع بتقطيع اللب إلى شرائح طولية توضع متعارضة في طبقتين أو ثلاث فوق بعضها ثم تبلل بالماء وتضغط. وكان يصنع كصفحات منفصلة، ثم تلصق هذه الصفحات الواحدة في ذيل الأخرى، وبذلك أمكن عمل أشرطة بأطوال مختلفة تضم نصوصا طويلة. أما عرض شرائط البردي فقد تراوح من ثلاث أقدام إلى (18) قدما. وأطول بردية معروفة هي بردية هاريس وصل طولها (133) قدما وعرضها (16) قدما. ولقد ظل ورق البردي مستخدما في الكتابة في م نطقة البحر الأبيض المتوسط حتى القرن الحادي عشر الميلادي.
أما الورق المعروف حاليا، فيعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي. ففي عام 105 بعد الميلاد صنع الصيني تسي آي لون ورقا من لحاء الشجر وشباك الأسماك. ثم توصل الصينيون إلى صنع الورق من عجائن لباب الشجر، فحلت بذلك مكان الحرير غالي الثمن، والغاب ثقيل الوزن اللذين قنع بهما الصينيون زمنا طويلا. وبعد ذلك طور الصينيون هذه الصنعة باستخدام مادة ماسكة من الغراء أو الجيلاتين مخلوطة بعجينة نشوية ليقووا بها الألياف ويجعلوا الورق سريع الامتصاص للحبر.
ولكن الورق الصيني كان محدود الانتشار ولم يذع خبره في العالم القديم أو الوسيط حتى القرن الثامن الميلادي، حين عرف العرب أسرار صناعة الورق الصيني بعد فتح سمرقند عام 93هـ / 712 م. وأسس أول مصنع للورق في بغداد عام 178هـ / 794 م. وأسسه الفضل بن يحيى في عصر هارون الرشيد. ثم انتشرت صناعة الورق بسرعة فائقة في كل أنحاء العالم الإسلامي، فدخلت سوريا ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا، وكان الناس يكتبون حتى ذلك الوقت على الرق و العسب و اللخاف ، ثم أمر هارون الرشيد، بعد أن كثر الورق، ألا يكتب الناس إلا في الكاغد .
وطور المسلمون صناعة الكاغد وأنتجت المصانع الإسلامية أنواعا ممتازة منه. ومن أشهر طرق صناعة الكاغد في العصور الإسلامية ما ورد في كتاب "عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب" وفيه يذكر مؤلفه الأمير المعز بن باديسي طريقة صناعة الكاغد من مادة القنب الأبيض وطريقته: "أن ينقع القنب ويسرح حتى يلين ثم ينقع بماء الجير ويفرك باليد ويجفف وتكرر هذه العملية ثلاثة أيام ويبدل الماء في كل مرة حتى يصبح أبيض ثم يقطع بالمقراض وينقع بالماء حتى يزول الجير منه ثم يدق في هاون وهو ندي حتى لا تبقى فيه عقد ثم يحلل في الماء ويصبح مثل الحرير ويصب في قوالب حسب الحجم المراد وتكون قطع الورق مفتوحة الخيطان فيرجع إلى القنب ويضرب شديدا ويغلى في قالب كبير بالماء ويحرك على وجهيه شديدا ويغلى في قالب كبير بالماء ويحرك على وجهيه حتى يكون ثخينا ثم يصب في قالب ويقلب على لوح ويلصق على الحائط حتى يجف ويسقط وي ؤخذ له دقيق ناعم ونشاء في الماء البارد ويغلى حتى يفور ويصب على الدقيق ويحرك حتى يروق فيطلى به الورق ثم تلف الورقة على قصبة حتى تجف من الوجهين ثم يرش بالماء ويجفف ويصقل".
وخلال عشرة قرون متتالية، وحتى تاريخ اختراع أول ماكينة ورق في القرن الثامن عشر الميلادي لم تتغير العمليات الأساسية المستخدمة في صناعة الورق. فكانت المادة الخام توضع في حوض كبير ثم تصحن بمدقة أو مطرقة ثقيلة لفصل الألياف. ثم يتم غسل هذه المادة بماء جار للتخلص من القاذورات، وبعد فصل الألياف تحفظ بدون تغيير الماء الموجود في الحوض. وفي هذه المرحلة، تكون المادة السائلة جاهزة لعملية صناعة الورق الفعلية.
وتعتبر الآلة الرئيسية في صناعة الورق هي القالب. ويوضع هذا القالب داخل إطار خشبي متحرك وهو إطار منخفض حول حافته. ويقوم صانع الورق بغمس القالب والإطار في الحوض الذي يحتوي على المادة السائلة، وعندما يخرجان من الحوض، يكون سطح القالب مغطى بطبقة رقيقة من خليط الألياف والماء. ثم يتم هز الآلة إلى الأمام والخلف ومن جانب لآخر. وتساعد هذه العملية على توزيع الخليط بالتساوي على سطح القالب وتجعل الألياف المفردة تتشابك مع الألياف الأخرى القريبة منها مما يجعل فرخ الورق قويا. وأثناء ذلك يترشح جزء كبير من الماء الموجود في الخليط عبر الشبكة الموجودة في القالب. ثم تترك الآلة وفرخ الورق المبتل بعض الوقت حتى يصبح الورق متماسكا بما فيه الكفاية بحيث يمكن التخلص من الإطار الخشبي الموجود حول القالب.
وبعد نزع الإطار الخشبي من القالب، يوضع القالب في وضع معكوس ويوضع فرخ الورق على نسيج صوفي منسوج يسمى لبادة، ثم توضع لبادة أخرى على فرخ الورق وتكرر العملية.
وبعد وضع لبادات بين عدد من أفراخ الورق، توضع الكومة كلها في مكبس وتعرض لضغط تصل درجته إلى 100 طن أو أكثر حيث يتم التخلص من معظم المياه المتبقية في الورق. ثم تفصل أفراخ الورق عن اللبادات وتكدس وتضغط. وتكرر عملية ضغط كومة الورق عدة مرات وفي كل مرة توضع الكومة في نسق مختلف حيث تكون أفراخ الورق المفردة في أوضاع مختلفة بالنسبة للأفراخ الأخرى. وتسمى هذه العملية بالتبادل ويؤدي تكرارها إلى تحسين سطح الأوراق التي تم الانتهاء من تصنيعها. وآخر مرحلة في صناعة الورق هي مرحلة التجفيف، حيث يعلق الورق ف ي مجموعات مكونة من أربع أو خمس أفراخ على حبال في غرفة تجفيف خاصة حتى تتبخر الرطوبة الموجودة به تماما.
وبالنسبة للورق الذي يستخدم فيه الحبر لأغراض الكتابة أو الطباعة، فإنه يتطلب معالجة إضافية بعد التجفيف، لأنه بدون هذه المعالجة، سوف يمتص الورق الحبر وستظهر الخطوط مشوهة. وتشمل عملية المعالجة تغطية الورق بطبقة من الغراء من خلال غمسه في محلول من الغراء الحيواني ثم تجفيف الورق الذي تعرض لهذه العملية ثم الانتهاء من إعداد الورق عن طريق ضغط أفراخ الورق بين صفائح معدنية أو كرتون أملس. ويحدد مدى قوة الضغط ملمس الورق. وتضغط الأوراق ذات الملمس الخشن ضغطا خفيفا لمدة قصيرة نسبيا، بينما تضغط الأوراق ذات الملمس الناعم ضغطا شديدا لفترة أطول نسبيا.
ولقد تعددت أنواع الورق في بقاع الدولة الإسلامية فكان هناك الطلحي، والنوحي، والجعفري، والفرعوني، والطاهري، نسبة إلى أسماء صانعيه. وأدى ذلك إلى تسهيل إنتاج الكتب بطريقة كبيرة. وفي أقل من قرن من الزمان، أنتج المسلمون مئات الآلاف من نسخ الكتب التي ازدانت بها مئات المكتبات العامة والخاصة في كل أرجاء العالم من الصين شرقا إلى الأندلس غربا.
ومن الأندلس أدخل المسلمون الورق إلى أوروبا، وكان الأوروبيون في ذلك الوقت يكتبون على رقوق من جلود الحيوانات بل اعتاد الرهبان على حك مؤلفات عظماء اليونان المدونة على الرق ليكتبوا بدلا منها مواعظهم الدينية، مما أدى إلى ضياع الكثير من تراث اليونان العلمي والثقافي.
ثم انتشرت حرفة صناعة الورق في أوروبا، فأنشئ أول مصنع ورق في أسبانيا حوالي عام 544هـ / 1150 م، ثم تدهورت هذه الصناعة في أسبانيا، وانتقلت إلى إيطاليا، وتأسس أول مصنع لهذا الغرض في مدينة فيريانو عام 674هـ / 1276 م، وأنشئ مصنع أخر في بادوا عام 833هـ / 1340 م، ثم قامت مصانع أخرى عديدة في تريفير وفلورنسا وبولونيا وبارما وميلانو والبندقية. أما أول مصنع للورق أنشئ في ألمانيا فكان في مدينة ماينز عام 719هـ / 1320 م، وتبعه مصنع آخر في نورمبرج عام 792هـ / 1390 م، أما إنجلترا فلقد تأخرت صناعة الورق فيها عن بقية الدول الأوربية قرابة مائة عام وكان إنشاء أول مصنع فيها للورق عام 1495م. وخلال القرن الخامس عشر الميلادي حل الورق محل الرقوق الجلدية في الكتابة في أوروبا. بينما دخلت صناعة الورق إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن السابع عشر حيث أنشأ أول مصنع في أمريكا عام 1690م.
ولقد أدى الاستخدام المتزايد للورق في القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى وجود نقص في لحاء الخشب الذي كان المادة الخام الكافية الوحيدة المعروفة لصانعي الورق الأوربيين. وفي الوقت ذاته، جرت محاولات لتقليل تكلفة الورق عن طريق اختراع ماكينة تحل محل عملية الصب اليدوية المستخدمة في صناعة الورق. وقد صنعت أول ماكينة عملية عام 1203هـ / 1789 م وقد اخترعها المخترع الفرنسي نيكولاس لويس روبرت. وقد تطور ماكينة روبرت هذه الأخوان هنري فوردينير ووسيلي فوردينير عام 1217هـ / 1803 م. كما حلت مشكلة صناعة الورق من مواد خام رخيصة من خلال التوصل إلى عملية تصنيع لب الورق حوالي عام 1840م، كما تم التوصل إلى عمليات إنتاج اللب كيميائيا بعد ذلك بحوالي عشر سنوات.
وحاليا يصنع أكثر من 95% من الورق من سلولوز الخشب. حيث يستخدم لب الخشب فقط في صناعة الأنواع الرخيصة من الورق مثل ذلك المستخدم في ورق الجرائد، أما الأنواع الأرقى فيستخدم فيها الخشب المعالج كيميائيا واللب وخليط من اللب وألياف اللحاء. . وتعد أفضل أنواع الورق - مثل تلك المستخدمة في الكتابة - تلك المصنوعة من ألياف اللحاء فقط.


صناعة الورق آليا
عند صناعة الورق آليا ينظف اللحاء المستخدم باستخدام الماكينة من أجل التخلص من الغبار أو الرماد والمواد الغريبة. وبعد عملية التنظيف هذه، يوضع اللحاء في غلاية دائرية كبيرة حيث يغلي اللحاء والجير تحت ضغط البخار لمدة تصل إلى عدة ساعات. ويتحد الجير مع الدهون والمواد الغريبة الأخرى الموجودة في اللحاء ليكون صابونا غير قابل للذوبان، ويمكن التخلص من هذا الصابون فيما بعد، كما أن هذا الجير يقلل أية صبغة ملونة موجودة في المركبات الملونة. ثم يحول اللحاء إلى ماكينة تسمى هولاندر وهي عبارة عن حوض مقسم طوليا بحيث تشكل سلسلة متصلة حول الحوض. وفي أحد نصفي الحوض، توجد أسطوانة أفقية تحمل سلسلة من السكاكين التي تدور بسرعة بالقرب من لوح قاعدة منحني وهو الآخر مزود بسكاكين. ويمر الخليط المكون من اللحاء والمياه بين الأسطوانة ولوح القاعدة ويتحول اللحاء إلى ألياف. وفي النصف الآخر من الحوض، توجد أسطوانة غسيل مجوفة مغطاة بطبقة عبارة عن شبكة رقيقة منظمة بطريقة معينة بحيث تمتص المياه من الحوض تاركة اللحاء والألياف خلفها. وأثناء تدفق خليط اللحاء والمياه حول الهولاندر، يتم التخلص من القاذورات وينقع اللحاء تدريجيا حتى يتحلل تماما إلى ألياف مفردة. وبعد ذلك يتم إدخال اللحاء المبتل في ماكينة هولاندر فرعية من أجل فصل الألياف مرة أخرى. وعند هذه النقطة، تضاف مواد تلوين ومواد غراء كالصمغ أو نوع من الراتينج ومواد حشو مثل كبريتات الجير أو الصلصال النقي، وذلك لزيادة وزن وحجم الورق.

نجلاء السويكت
أميرة
أميرة

عدد المساهمات : 4192
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى